الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣-
-
والخذلان عقاب، لأن الله لا ينصر الكافرين ولا تخذل المؤمنين، وأما التوفيق والعصمة فليستا من النصرة والخذلان فى إشئ لأنهما و افظتان على ما بينا من صفتهما. وأيضاً فان قول القائل عصم الله فلاناً من معاصيه فهو كلام صحيح فلو قال نصر الله فلاناً من معاصيه وعلى معاصيه أو على أن لا يعصيه لكان هذا كلاماً محالا لا معنى له فصح بهذا أن النصرة من الله غير العصمة.
فصل:
ويقال إن الله تعالى مسدد المؤمنين ومرشد لهم ومصلح لهم ومعنى ذلك. واحد إذا عنينا الصلاح الذى هو الإيمان، والرشد هو الإيمان والصلاح هو الإيمان فاذا وصفنا الله تعالى بأنه أصلح المؤمنين أضفنا سداده وصلاحه وإيمانه إلى الله تعالى إذا كان إيماناً لذلك بالله تعالى عز وجل وكذلك إنما وصفناه لأنه أرشد المؤمن بأن أضفنا إرشاده وإيمانه إلى الله تعالى، وكذلك وصفناه بأنه تعالى مسدد المؤمن على هذا المعنى، فان قال في تصفون 146| الله تعالى بأنه أرشده؟ قيل له نصفه تعالى بذلك في وقت وجود هذا الرشاد وهذا السداد و هذا الصلاح من الإنسان، كما إذا وصفناه من الهدى الذى هو الإيمان، بأن هدى المؤمنين فانما نصفه بذلك في حال وجود الإيمان. فان قال أفيجوز عندكم أن يرشد الله المؤمن من غير هذه. لمعنى الذي هو الإيمان؟ قيل له نعم بأن يثيبه لأن الثواب إرشاد. وقد روى. لنا عن بعض فضلاء المسلمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في شعر له:
حتى يقولون وقد مروا على جدثى
يا أرشد الله من غار وقد رشدا
فقوله أرشدك الله من غار يدل على أنه يدعو له بالثواب لأنه ميت في القبر والميت لا يدعى له بأن يرزقه الله الإيمان. وقد يجوز أن يقال إن الله تعالى دل عباده المتعبدين إلى طاعته كما يقال هداهم جميعاً إلى دينه بمعنى دلهم على دينه: وإن كان الوجهان الأولان فى الإرشاد أوضح من هذا الوجه الثالثه