الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

- YE

الذى معناه الدلالة، ولكن لا يقال إن الله تعالى يسدد المؤمن إلا على ذلك الوجه الواحد الذي بينا لأن السداد هو الاستقامة وهو الإيمان ولوجوده بتوفيق الله كان تعالى مسدد المؤمن به

فصل:

ويقال إن الله تعالى يأبى الأشياء كما أنه يريدها، والإباء في اللغة هو المنع والامتناع لأن معنى قوله أبى فلان أن يفعل أنه امتنع أن يفعل، ومعنى قولنا أبى فلان أن يظلم معناه منع فلان من ظلمه، وهذا موجود في لغة العرب وأشعار هم:، وقد روى عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يعنى الكفار وإن أرادوا ظلمنا أبينا (فليس يعنى بقوله أبينا، كرهنا أن يظلمونا، لأنه ليس هذا مدح، وإنما أراد نمنعه، وإنما أراد نمنعه من ظلمنا إن أرادوا ذلك. ومعنى قول الله عز وجل 147: (يريدون أن يطفئوا نور الله بافواههم ويأبى الله إلا أن نوره) (1) أى يمنع الكفار من إطفاء نوره فهذا معنى الإباء في اللغة، وقال المفضل يأبى الله إلا أن يتم نوره أى يمتنع الله تعالى بقدرته إلا أن يتم نوره

D

باظهار الإسلام ونوره القرآن والإباء ها هنا الارتفاع (2) والعزة.

قال الشاعر:

أبينا أبينا أن تصيب لماتكم على مرشقات كالضياء عواطيا أى منعناكم من ذلك، يقول منعناكم أن تسبوا نساءنا فيندلوهن بالنظر حتى تشبهوهن، والمرشقات الذى يديم النظر، والليمة المخففة الجماعة من الرجال والنساء. ويقال إن الله تعالى ثابت كما يقال المقر به مثبت إلا أن هذا القول في صفاته تعالى غير مستعمل ومعنى ثابت أنه كائن موجود. ويقال إن الله الملكوت والكبرياء ومعنى الكبرياء أنه تعالى كبير، ومعنى الملكوت أنه الملك. ويتمال إن الله تعالى لأنه وكيل علينا بمعنى أنه متولى لأمورنا والقائم بحفظنا وتصريفنا فيما يريد، فهذا معنى الوكيل على المال منا لأنه القائم بحفظ ذلك، ولا يجوز أن يقال إن الله تعالى وكيل لنا.

(1) سورة التوبة: آية 32.

(2) كتبت في المخطوطة «الانتفاع، وسياق الكلام يقتضى ما أثبتنا