الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥مسألة: فان قال قائل لم لم يجز هذا؟ قيل له الأن معنى وكيل علينا قد بينا
وجه جوازه، ومعنى وكيل لنا غير معنى وكيل علينا وذلك أن من كان وكيلا تنا على شيء فانما كان وكيلا لنا لإقامتنا إياه فى ذلك، ولأنه قام به بأمرنا فلما لم يجز أن يكون الله تعالى وكيلا بأمر من خلقه، لم يجز أن يقال إنه وكيل لهم وإنما يصح أن يقال إنه وكيل عليهم كما قال الله تعالى وكان الله على كل شيء وكيلا. فان قال أفتزعمون أنكم تكونون وكلاء عليه كما تكونون متوكلين عليه، قيل له لا، لأن الوكيل ليس معناه التوكل لأن مصدر الوكيل الوكالة 148 ممنزلة الولاية، والوكيل هو خلاف ذلك المعنى فنحن نتوكل عليه ونعتمد عليه ومعنى ذلك واحد وليس ذلك من معنى الوكالة في شيء فلهذا لا يجوز أن يوصف تعالى بأنه متوكل علينا، وصح له الوصف بأنه وكيل علينا، والقول بأنا نعتمد عليه ونركن إليه وهو توسع، لأن الأصل هو اعتماد الرجل على ما يعتمد عليه هو من شيء إذا مشى أو قام فجعلوا هذا المعنى في معنى التوكل توسعاً، ولهذا سوا بعض الخلفاء بالمعتمد على الله، وكذلك الركون أصله الاعتماد ويستعملان فى الله تعالى مجازاً على ما بينا.
•
فصل:
ويقال إنه تعالى كفيل ومعناه كفل لعباده، أى أثبتهم على طاعته ومعناه أنه كفل بذلك أنه ضمنه، والكفالة هى الضمان. ويوصف بأنه راع وحارس كما وصف بأنه قريب وإن كان استعماله قليلا، وفى دعاء المسلمين رعاك الله، وحرسك الله، فاذا كان هذا القول منهم صحيحاً فان الاسم من رعاك راع، و من حرسك حارس، وإن كان استعماله قليلا للاستغناء عنه بما يعرفه الناس. ويوصف بأنه تعالى وحيد فريد، كما وصف بأنه واحد وأنه فرد لأن معناه. معنى التوحيد و الفرد وحده، وإنما معنى القليل وليس معنى التوحيد فلا يجوز … ويدل عليه قول القائل: ما كاد زيد يأتينا إلا لغد، يريد به إلا قليلا.
مسألة: اختلف الناس في تسمية الله عز وجل أنه غيور فأجاز ذلك قوم واحتجوا بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما أحد أغير من الله