الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦-
206
وممن أغير ممن حرم الفو احش ما ظهر منها وما بطن). قالوا ومعنى قوله أغير، أي أزجر من الله، والغيره من الله تعالى الزجر، والله تعالى غيور يعنى زجور يزجر عن الحرام ويحظره ويتواعد عليه أشد الوعيد. ومنه ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال. إن سعد بن عبادة سيدكم الغيور وأنا أغير منه والله أغير منى، 149 على معنى الزجر عن المعاصى، فأجاز من أجاز ذلك على هذا المعنى. ومنه ما روى عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أهدت إليه شيئاً من غير يومها فأخذت عائشة ذلك فنبذته وكسرت الإناء، فقال صلى الله عليه وسلم غارت أمكم
6
أى زجزت عن إهداء من أهدت، ولم يجز آخرون ذلك وقالوا إن الصفة بذلك توسعاً ومجازاً، والمراد بذلك كراهة للفجور، ولا سيان لأن الغيرة هي جزع الرجل والمرأة من أن يشارك أحدهما أحد، وهذا المعنى لا يجوز على الله تعالى. مقال غار الرجل على أهله يغير غيرة. قال جرير:
أم من يغار على النساء حفيظة إذ لا يثقن بغيرة الأزواج والغارة لغة فى الغبرة، والغير ان الرجل الغور والجمع الغيور، وامرأة غيرى وغيور، وقال.
نيا قوم لا تأمنوا إن كنتم غيرة على نسائكم كسرى وما جمعا
ويقال إنه تعالى ظاهر كما يوصف بأنه تقدس عن الأفعال القبيحة، ويقال إنه يمكنه أن يفعل بمعنى أنه قادر. ويوصف بأنه بار بعباده الأن بره
منة وفضله قد عمهم. ويوصف بأنه سار لأنه يسر أولياءه لدخول الجنة
وبما يعطيهم من الثواب، وهو سار لهم بذلك و هذا هو حقيقة هذا الكلام فأما وصف الناس لأولادهم إذا كانوا على ما يريدون من الجمال إن لفلان ولداً ساراً فان هذا لا يصح إلا مجازاً لأنه ليس للولد في ذلك فعل فيكون سار على الحقيقة. والسار على الحقيقة فاعل السرور فلهذا وجب أن يوصف الله تعالى به إذا فعل السرور لعباده. ويوصف تعالى بالإبرام والتفصيل على ما أطلق في القرآن، لأن إبرام الأمر هو إحكامه والتفصيل هو فعل من فصل شيئاً حتى يجعله مفصلا، وهو وصف صحيح وإن كان استعماله في صفاته تعالى