الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

—

واللحاق

يوم الفتح 151 فسلم عليه ثم خيره بين مفاتيح الدنيا ثواباً لما صنع بالله إن شاء، فقال بل اللحاق بالله يا جبرائيل. خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم

أنه قال: الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إليه أحسنهم صنعاً إلى عياله. فأخذه

الشاعر فقال:

1

الخلق كلهم عيال الله تحت ظلاله

فأحبهم طراً إليه أبرهم بعياله

ويقال لم يزل الله. سميعاً وجميع وسامع من صفات الذات

سألة: فان قال قائل فلم لم يزل سميعاً لماذا؟ قيل له إن السميع ليس يعد إلى مسموع فلا يلزمنا أن نقول لم يزل سميعاً بمسموع، فان قال أفتقولون إن الله لم يزل سامعاً؟ قيل له لا يجوز قول ذلك لأنه تعدى إلى مسموع، والمسموع لا يكون مسموعاً إلا وهو موجود، فلم يجز أن يقول لم يزل الله سامعاً. فان قال هما أنكرتم أن يكون وصفكم له بأنه سامع ليس من صفات الذات إذ لم يجز أن يقولوا لم يزل سامعاً؟ قيل له لا يجوز أن يوصف بأنه سامع لذاته لأنه لو وصف بذلك بسمع محدث فجاز أن يحدث المسموع ولا يحدث السمع فلا يكون له سامعاً فلما لم يجز ذلك صح أن الوصف له بأنه سامع، إنما هو صفة وجبت لذاته عند وجود المسموع. فان قال فلم قلتم أن سميعاً لا يتعدى إلى مسموع وقد قال تعالى الدعاء؟ قيل ليس معنى قولنا إنه سميع هو ما عنينا بقولنا أنه سامع للدعاء ومدرك له، وإنما معنى الدعاء سميع مجيب الدعاء فجعل قوله سميع مكان مجيب على التوسع. ومنه قول المسلمين: الله لمن حمده، ومعنى ذلك قبل الله منه هذا القول، وكذلك شمع الله دعاك أى معناه أجاب الله دعاك والله تعالى سامع على كل حال، وأنشد أبو العباس عن ابن الاعراني:

تمع

سميع

الدعاء

دعوت الله حتى خفت أن لا يكون الله سمع ما أقول 152 معناه نجيب، ما أقول وهذا يؤول معناه إلى الفعل في وصف الله تعالى بأنه سميع وأنه سامع من صفات الذات فهو على ما بينا، ويدل على أن السميع