الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

- Y.q.-

ئيس يتعدى إلى مسموع، وفول أهل اللغة: الإنسان إنه سميع بصير، إذا لم يكن أعمى ولا أصم وكان ذا سمع المسموع شمعه، وإذا وجد المبصر أبصره. وإذا لم يكن في حال ما وصفوه بأنه سميع بصير بحضرته ما يسمعه وما لا يبصره، فلو كان الوصف له بأنه سميع تعدى إلى مسموع لم يكونوا يصفونه بذلك من غير يثبتوا له في ذلك الوقت، مسموعاً.

فصل

أن

ويوصف بأنه بصير وأنه لم يزل بصيراً و هو من صفات الذات، ولا يجوز أن يقال لم يزل مبصراً لأنه لابد من أن يكون معدى إلى المبصر، فلما لم نجز أن يكون المبصر إلا وهو موجود لم يجز أن يوصف الله تعالى بأنه مبصر له

وبأنه لا يكون مبصراً إلا وهو موجود ..

فصل

ويقال ما أحسن هذا عند الله وما أقبح هذا عند الله، والعند تأويله العلم والعند معنى غير العلم. قال الله عز وجل: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) (1) ما لديكم منفد وما لديه مما أعد الله تعالى لأوليائه باق. ويقال قاسمت الله مالى، ويقال جعلت هذا الله وأعطيت هذا الله، أى التماس الرضا. ومعنى ذلك لولا الله ما أعطيت، ومعنى أعطيت الله وأعطيت الله يتقاربان: ويقال الله تعالى يبغض و يمقت وينتظر ويمهل ويستدرج ويترقب، قال الله تعالى: (وانتظروا إنا منتظرون ((2)، وارتقبوا إنا معكم مرتقبون. وذلك من غير استعباد، ولا يقال شيء يبعد عليه، ومنه يقال أنزل الله القرآن بعلمه، لمعنى أنه أنزله وهو عالم وليس للباء هاهنا معنى إثان. وكذلك فعل بقدرته وبإرادته ويحكمه وأما ما كان للباء فيه معنى ثان، فبقال عذبه بناره، وأقام بدنه بالطعام، وأمره بالطاعة، وزجره بالقرآن، في هذا أجمع على غير استعانة 153. ويقال إن الله تعالى علم و أدب والله معلمنا و مودبنا. وفقه. ولا أعلمهم

(1) سورة النحل: آية 96.

(2) سورة هود: آية 122.

(م 14 - الكشف والبيان – ج 1)