الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١١با
البات الثلاثون
ر فيما لا يجوز من الصفات)
ولا يجوز أن يقال الله تعالى متين، لأن المتن في حقيقة اللغة هو الثخين والله سبحانه وتعالى لا يوصف بالثخن، وإنما قال إنه ذو القوة المتين توسعاً ومبالغة في صفة نفسه بالقوة. ولا يوصف بأنه شديد على الحقيقة لأن الشدة
بمعنى الصلابة والله تعالى لا يوصف بالصلابة، فان وجدنا في صفته في القرآن
أو غيره أنه شديد فهو مجاز لكثرة استعمالهم فى القوة منا هذا القول على التوسي
ولكن يجوز أن يوصف الله تعالى بأنه شديد العقاب، وبما أشبه ذلك من صفات الأفعال، لأن شديد في صفة الأفعال 154 إنما هي لأفعال والشدة في هذه الصفة هي لها لا الله عز وجل.
مسألة: فان قال قائل أفليس قد قال الله تعالى: (أولم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة) (1)، قيل له بلى وهذا على التوسع والمحاز في اللغة. فان قال ولم قلتم إنه مجاز؟ قيل له لو لم يكن مجازاً لوجب أن يكون قوته شديدة وأن يكون قوته أقوى منا، ولو لم يكن مجازاً لأدى معناه إلى الإحالة فصح بهذا أنه إنما ذكر هذا القول توسعاً فى اللغة وأراد به أقوى منهم وأقدر:
فصل:
ولا يوصف تعالى بأنه موقن لأن اليقين هو العلم الذي يستدركه العالم
بعد الشك والارتياب، أو بعد أن يعلم فيكون قد أيقن بذلك بعد أن كان فيه
شاكاً، فلما لم يجز الشك على الله تعالى، لم يجز أن يقال إنه موقن
وكذلك لا يقال إنه مستبصر لأن المستبصر فى الشيء هو من استبصر فيه
بغير شك فلما لم يجز الشك على الله تعالى لم يجز أن يقال بأنه مستبصر.
(1) سورة فصلت: آية 15.