الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٥215.
-
من أجل صومه وإن كانت نفسه تتوق إليه، فصح أن الشهوة ليس من جنس المحبة، فلم يجز على الله سبحانه وتعالى الشهوة كما جازت عليه الإرادة والمحبة إذا كانت الشهوة هى توقان النفس إلى ما تشتهيه، وتوقان النفس على الله تعالى
يجوز (
ولا يرصف تعالى بأنه عاشق ووافق كما يوصف بالمحبة، ولا يجوز هذا اله صف، لأن الحبة وهى الإرادة و العشق ليست مثل الإرادة 158 للشيء وإنما هو القلق الذي يصيب الإنسان ويتعلق القاب مما يعشقه. والموامق أيضاً مثل العاشق وهذان لا يجوزان على الله تعالى. الرقة هى إنما رقة الأجسام وهي التي تكون في القلوب بدلا من الغلظة والفظاظة، وهذان لا يجوزان على الله تعالى لأن الله عز وجل لا تحله الرقة ولا الكثافة ولا الفظاظة ولا القسوة ولكن يوصف بأنه تعالى قادر أن يخلقها فى قلوب العباد وضدها من الفظاظة والغلظ والكثافة. ولا يوصف تعالى بأنه شفيق ولا أنه يشفق على عباده كما يوصف بأنه يرحم عباده، لأن الإشفاق هو الحذر والمشفق منا على الشيء ومن الشيء هو الحذر منه والحذر عليه. فلما كان الإشفاق حذراً وكان الحذر على الله تعالى لا يجوز كما لا يجوز عليه الخوف لم يجز عليه الإشفاق. ولا يوصف تعالى بأنه رفيق لأن الرفق فى الأمور هو الاحتيال لإصلاحها وإتمامها فلما كان سبحانه وتعالى لا يحتاج في أفعاله إلى احتيال يتم به أفعاله لم يجز أن يوصف عز وجل بالرفق، ولا بالترفق. وجاز أن يوصف العباد بذلك لحاجاتهم في أفعالهم إلى الاحتيال لها والسبب إليها. ولا يوصف تعالى بأنه فاضل ولكنه مفضل مما يفعل من الفضل على غيره، ولا يجوز أن يفضل هو بذلك لأنه مستغن عن الأفعال أن يفضل بها. ولا يوصف أتعالى بأنه كامل لأن الكامل هو الذي تمت أبعاضه والناقص هو الذي نقصت أبعاضه عن أبعاض الكامل منا، وكذلك الكامل في خصاله منا نحو كمال الرجل فى عمله وعقاله ورأيه وقوته وفصاحته وسماحته إنما يصير بهذه الخصال كاملا لتكامل خصاله هذه وتمامها ويكون ناقصاً عن حد الكمال بنقصان هذه الخصال، فلما كان الله سبحانه وتعالى لا يجوز أن يوصف بالابعاض لم يجز أن يوصف بالكمال من جهة في ذاته ولا بالنقصان.