الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

2016

159 فلما لم يجز أن يشرف بأفعاله لم يجز أن يوصف بالكمال من جهة الأفعال كما يوصف الإنسان بذلك. ولا يجوز أيضاً أن يوصف تعالى بأنه تام! وأنه وافر لأن تأويلهما تأويل الكامل، فلهذا لم تجز هذه الصنات عليه عز وجل ولا يجوز تعالى عليه التبعيض ولا الكل ولا التفريق ولا التأليف

•

ولا يوصف تعالى بأنه شجاع لأن الشجاعة إنما هي من الجرأة على المكاره والأمور المخوفة. فلما كان الله عز وجل لا يجوز أن يخاف شيئأولا أن يحذره لم يجز أن يوصف بالشجاعة ولا الحرأة. ولا يوصف تعالى بأن وزير ولا مساعد، لأحد من خلقه ولا أنهم وزراء له لأن تأويل الوزير هو أنه وازر صاحبه، ومعنى المؤازرة هو أن كل واحد منهما شد إزاره مع صاحبه ليعينه على ما هو فيه، ومن شد الإزار اشتق له اسم المؤازرة، لأن العرب كانت إذا توازرت فعلت، هذا الفعل وشدت على نفسها الإزار. فلما لم يجز على الله تعالى هذا المعنى لم يجز أن يكون وزيراً لأحد من خلقه وأوليائه ولا أن يكون له وزير منهم: فكذلك المساعد إنما تأويله في اللغة هو أن يجعل ساعده ويده فى الأمر الذي جعل فيه صاحبه ساعده، فقالوا لمن تابع صاحبه على الأمر ساعده من هذا المعنى. فهذان صفتان لا يجوزان على الله تعالى عن ذلك علواً كبيراً!! فكل اسم أو صفة لم يكن من جهة الحقائق وكان من جهة المجاز فلم نجد أهل اللغة قد سيوه تعالى فيما لم يجز نسميه عز وجل بهما، إذ كانت لم تجز من جهة الحقيقة ولا يسمى بهما تعالى في اللغة: ولا يقال إنه تعالى أنه يجرب عباده كما ممتحن عباده إذا كان معنى الامتحان في اللغة هو معنى التجربة، لأن القول بأنه ممتحن توسعاً لوجود ذلك في اللغة، وجوازه في اللغة لم يجز القول به فكيف يجوز أن يقال إنه يجرب ولم نجد ذلك في اللغة حقيقة 160 ولا مجازاً. والمجازات لا يجوز أن يقاس عليها في صفاته وإنما نتكلم بها في الموضع الذى نجدها مستعمله فيه فقط". ولا يوصف الله تعالى بالسكوت ولا بالترك على الحقيقة لأن الترك هو كف النفس عن الفعل الذى يتركه وضبط النفس عن ذلك. فلما كان الله سبحانه وتعالى لا تحل أفعاله فيه لم يجز أن يكف نفسه عنها ولم يجز أن يكون تاركاً لها.

أن