الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

-

218 -

-

صفات الله عز وجل أنه بليغ على الحجاز لم يجز أن يوصف الله تعالى بأنه بليغ على الحقيقة. قوله عز ذكره: (حكمة بالغة فما تغن النذر) (1). والبالغ هو البليغ، ويقال رجل بليغ وبلغ. ولا يوصف الله تعالى بأنه خطيب لأن الخطيب هو الذي يخطب على من يسمع خطبته، فلما كان هذا المعنى من الله تعالى غير موجود لم يجز أن يوصف بأنه خطيب. ولا يوصف بأنه لم يزل متكلماً لأن القول بذلك إثبات الكلام قديماً معه، وقد أجازه بعض أصحابنا، قال أبو محمد قال أبو مالك لا يجوز أن يقال لم يزل المتكلم، وقال أبو محمد إن بعض المتكلمين أجاز أن يقال لم يزل متكلماً لمكلم سيكون، كما جاز أن يقال لم يزل إلهاً لمألوه سيكون، ورباً أى مالكاً لمربوب ومملوك سيكون، وهذان الآخران جائزان في قولنا، وقال أبو محمد يعجبنى ما قال الكلام أنه مثلهما وفيه نظر؟

ولا يوصف الله تعالى بأنه مليح ولا حسن ولا بأنه جميل

فصل

•

فان قال قائل ولم لا يوصف الله تعالى بذلك؟ قيل له إن الحسن الحميل هو على ضربين، فضرب منه أن يكون حسناً جميلا في المنظر لمن يراه والله تعالى لا تجوز عليه الرؤية فلا يجوز أن يكون حسناً جميلا في المنظر وأيضاً فان الحسن والحمال يحلان في الشاهد فى الحسن الذي هو في المنظر حسن وفى مكانه الذي فيه ذلك الحسن، فلما لم يجيز أن يحل الله في الحسن والجمال، ولم يكن له مكان فيحل حسنه وجماله فى مكانه لم يجز أن يوصف تعالى 162 بأنه حسن جميل من جهة حسن المنظر. والوجه الآخر من الحسن والجمال وهو أن يكون حسناً جميلا في العقول، كما أن الحكمة والصلاح والصواب والعدل حسنة جميلة في العقول واضدادها في الفساد قبيحة. فلما كان الله سبحانه وتعالى لا يتصور للعقول كتصور ما وصفنا الحكمة والعدل وغيره لم يجز أن يستحسنه العقول كاستحسانها لهذه الأشياء فصح بهذا

من

(1) سورة القمر: آية. .