الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

- 219

أن أنه لا يجوز يوصف تعالى بالحسن ولا بالحمال، ولكن يوصف تعالي بأنه حسن الصنع إلى عباده وأنه جميل الفعل، فيكون الحسن والحمال لأفعاله لا له عز وجل. وقال الأشعرى روى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله تعالى جميل يجب الجمال» ومعنى جميل أى مجمل كما يقال حكيم في معنى محكم. والعرب كتبوا ما يخرج لفظه فعيل بمعنى مفعل، فالجميل بمعنى المحمل للشيء، قال ويوضح هذا ما روى عن بكر بن عبد الله أن كان بتجمل بالثياب ويتطيب فقيل له في ذلك فقال إن الله جميل يحب الجمال منى فالله أعلم بصحة الخبر وتأويله

ولا يوصف الله تعالى بأنه نبيل لأن النبيل عند أهل اللغة إنما هو الحسن والحمال مع صيانة النفس وتكامل الخلال المحمودة، فلما كان الله سبحانه وتعالى لا يجوز عليه ولم يجز أن يفصل وأن ينبل بأفعاله ولا يتكامل بالخلال كما ينبل النبيل منا لم يجز أن يوصف بأنه نبيل. ولا يوصف بأنه حاذق لأن الحذق أصله في اللغة القطع يقال سكين حاذق يراد أنه قاطع حاد .. قال أبو ذؤيب: يري ناصحاً فيما بدا فاذا خلا

فذلك سكين على الخلق حاذق

وخل حاذق أى شديد الحموضة كأنه يقطع. وإنما يقال حذق فلان هذا

الشيء، يراد أنه قطع بعلمه وفرغ قطع بعلمه وفرغ منه فلما لم تجز على الله الحذق أن يقال إنه حاذق، ولا يجوز أن يقال بأنه قد حذق. ولا يوصف تعالى

لم يجز

بأنه ذكي لأن الذكاء هو حدة القلب إذ ليس يحيا الا بذى قلب 163 أو جارحة ولم يجز أن يوصف الله تعالى بالذكاء، ويقال قلب ذكي، وصبى ذكى إذا كان سريع الفطنة، والفعل ذكى يذكى ذكاء، ويقال ذكي يذكو الذكاء. ولا يوصف تعالى بالدراية لأن الدراية فى خفة اللسان وسرعة في التحرك كما أن الذكاء حدة في القلب وسرعة تلقنه. فلما لم يكن الله تعالى له لسان لم يجز يوصف بالذرابة والذرب الحاد من كل شيء، لسان ذرب وسنان ذرب وسم ذرب وطعام مذرب، وفعله ذرب يذرب ذرباً وذرابة وقوم ذرب

أن

6