الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

220

بينوا الذرابة. وقيل إن أعرابياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم إمرأته، قال:

نجز

فشكا إليه

إليك أشكو ذرابة من الذرب يا مالك المذاع وديان العرب ويروى أنى لقيت ذربة من الذرب يعنى سليطة من النساء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذلك الله عز وجل. ولا يوصف تعالى بأنه يصف الأشياء على معنى أنه يعلمها كوصفنا لأنفسنا بالحفظ لما علمناه من القرآن وغيره لأن وصفنا لأنفسنا بذلك توسعاً وجازاً، ومرادنا في ذلك إذا علمنا لم يذهب عنا. قلما كان الوصف لنا بالحفظ من هذا المعنى مجازاً لم أن يوصف الله تعالى بأنه حافظ للأشياء على معنى أنه تعلمها، وإنما يوصف يحفظ الأشياء على معنى الحفظ المعقول فى الشاهد بأن يصرف عنا الذهاب والضرر والفساد. ولا يوصف تعالى بأنه يضحك لأن الضحك فى اللغة هو هذا الضحك المعقول وهو الانفتاح والإشراق وليس ذلك شيئا يجوز على الله. لأن الضحك في معنى الانفتاح هو ما روى أنه لو وهب لبعضى عبده ما ضحكت عنه أصداف البحر. وكذلك قول الشاعر: كل يوم بأقحوان (1) جديد تضحك الأرض من بناء السماء

يعنى تنفتح بالنبات مما يصيبها من المطر. وأنشد: إن السماء إذا لم تبلك مقلتها لم تضحك الأرض في شيء من الخضر وأنشد ابن الأعراني:

/14 أما ترى السماء قد أعطتك زهرتها مخضرة واكتساب النور عادتها وللسماء بكاء في جوانها وللربيع إبسام في نواحيها

وقال الأعشى في معنى الإشراق:

يضاحك الشمس منها كوكب شرق

موزر

بعميم

النبت مكتهل

(1) الأقحوان: زهرة جميلة تتفتح عند طلوع الشمس