الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢١221
قوم
يعنى يضاحك إشراقه ونوره عند طلوع الشمس عليه. فلا يجوز على الله الإشراق والانفتاح والضحك الذي نعرفه من العباد، وقد تأول الضحك من الله على خلاف هذا الضحاك المعقول من الناس: وليس لإجازة من أجاز الضحك على الله تعالى معنى بجوز عليه عز وجل، وإنما يجوز أن يقال إنه أضحك غيره مما يفعله به من الخبر، ولا يقال ضحك هو، تعالى الله عز وجل عن ذلك عاراً كبيراً!! ولا يوصف تعالى بالفرح على ما جاء به الخبر عن النعمان بن بشير رحمه الله أن النبي صلى الله عليه و وسلم أنه قال: (إن الله أفرح بتوبة العبد من العبد إذا صلت راحته في فلاة يوم قيظ وعليه زاده ومراده الخير) لأن الفرح ربما يجوز على من يجوز عليه الغم ومن تصل إليه المنافع والمضار وهذا لا يجوز على الله تعالى، وإنما يوصف بذلك توسعاً وأرادوا به أنه مريد لتوبة عبده وكاره لإصرار عبده على ذنوبه. والفرح في كلام العرب على وجوه منها بمعنى السرور قوله تعالى: (وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف) (1) أى سروا بها، وهذا الوصف لا يجوز على الله تعالى لأن ذلك خفة تعترى الإنسان إذا كثر قدر شيء عنده المنفعة فيه عاجل وآجل وكل هذا منفى عنه جل جلاله. والفرح بمعنى البطر والأشر ومنه قوله تعالى: (إن الله لا يحب الفرحين ((2)، وقوله تعالى: (إنه لفرح فخور ((3).
قال الشاعر:
وليس بمفراح إذا الدهر سرنى ولا جازع من صرفه المتقلب أى لست بأشر ولا بطر. ومنه الفرح بمعنى الرضا، ومنه قوله تعالى: (كل حزب بما لديهم فرحون) (4) أى راضون. ومنه قوله 165 الله أفرح
(1) سورة يونس: آية 22، وكتب سهواً فى المخطوطة «جاءها» بدلا من «جاءتها»
(2) سورة القصص: آية 76
(3) سورة هود: آية 10. (4) سورة الروم: آية 32.