الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢-
2220
أي أرضى، والرضا من صفات الله عز وجل، لأن الرضا هو القبول للشيء والفرح له والله تعالى قابل الإيمان فيجور وصفه عز وجل بذلك هذا قول الأشعرى. قال المفضل قال أبو عبيدة في قوله تعالى: لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين، معناه لا تأشر ولا تمرح وهو واحد والفرح السرور والفرح البطر. وقال آخر:
•
ولا ينسى الحدثان عرضي ولا ألقى من الفرح الإزارا يقول لا أجزع من الحدثان حتى أجزع إلى ما ينكر مني. ولا يستخفى الفرح
حتى ألقى إزارى فتظهر عورتى، ويقال فرح به وهو فرح وفارح وقال الفراء الفرح الذى هو فى وقته، والفارح الذي يفرح فيما يستقبل مثل الطمع والطامع، وأنشد:
فما أنا من رزء وإن حل جازع ولا بسرور بعد موتك فارح ولا يقال إن الله تعالى عجب من كذا لأن التعجب إنما يحدث لمن لم يعلم شيئاً ثم علمه فعجب عند ذلك بما علم والله عز وجل لم يزل عالماً بالأشياء فلا يجوز أن يعلم منها ما لم يكن علمه فيعجب منه. وقد رويت أخبار كثيرة في تعجب الله عز وجل فسرها الأشعرى، منها ما روى عن قوله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة يعجب الله إليهم: القوم إذا اصطفوا في الصلاة، والقوم إذا اصطفوا فى القتال لقتال المشركين، ورجل يقوم إلى الصلاة في جوف الليل». ومنها خبر زيد بن ثابت الأنصارى وضيفه أبو هريرة فقال صلى الله عليه وسلم: لقد عجب الله: لقد عجب الله من ضيفكما البارحة وأنزل فيهما: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) (1)، قال الأشعرى إن الناس قد اختلفوا في معنى التعجب من الله تعالى فقال قوم معنى عجبه أى عظم ذلك عنده، ومنه قوله تعالى: (بل عجبت ويسخرون) (2) أى بلعظم أمرهم. وقال آخرون معنى عجب أى رضى وأناب فسماه عجباً وليس يعجب في الحقيقة
(1) سورة الحشر: آية 9. (2) سورة الصافات: آية 12.