الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

-

224

-

167 لا تجوز على الله تعالى أن يفعلها بالمعاصى. وإنما قيل «أفضل الهجرة ما كره الله، فاذا كان أصله فى الناس توسعاً لم يجز أن يوصف

أن

مهجر

الله تعالى بذلك إلا بعد أن نجد الناس قد توسعوا في اللغة في صفته تعالى، فأما إذا لم نجد من ذلك في صفاته عز وجل فلا يجوز استعماله إذا كان

باغ

لا يجب من جهة الحقيقة، ولا يقال إن الله تعالى ذكى لأن معناه أنه حداً لم يكن بلغه قبل ذلك كالزرع وهذا لا يجوز عليه تعالى وإنما قبل الإنسان

أنه زكى لأنه بلغ مناراً بعلمه لم يكن بلغه قبل ذلك. ولا يقال إنه نظيف (1) لأن النظيف هو المنظف وهو المغسول وهذا لا يجوز على الله عز وجل. ولا يقال إنه عز وجل يستطيع أن يفعل كذا لأن الطاقة معناها الجهد وذلك أن يقول القائل طقت ذلك جهدى فلما أن كانت الطاعة استفراغ الجهد فيما يطيقه الإنسان لم يجز أن يوصف عز وجل بذلك، وجاز أن يوصف بغيره الذي معناه أنه قادر. وقد اختلف القراء والمفسرون فى قوله عز وجل: (هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائده من السماء ((2) فقرأ ابن عباس وعائشة رضى الله عنهما هل تستطيع ربك بالتاء ونصب ربك، وروى عن عائشة أنها قالت كانوا أعلم بالله من أن يقول هل يستطيع ربك وإنما قالوا تستطيع أنت ربك، وكذا رويت عن سعيد بن جبير، قالوا هل ستطيع أن تسأل ربك، وقد رويت هذه القراءة عن على ومعاذ بن جبل والكسائي وذكر الفراء أن معاذاً قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تستطيع ربك بالتاء، وقرأ كثير منهم بالياء، وقال بعضهم هل يستجيب ربك، وهل يعطيك ربك، وقال المفضل ولم يجتمع القراء على الياء وهم على الخطأ بل هم على الصواب والحمد لله، وذلك أن الطاعة على وجهين. والطاعة للانقياد والذلة 168 ويقال أطاع له يطوع طوعاً وأطاعه يطيعه إطاعة، والطاعة الإجابة ومنه قولهم قد أطعتك فيما سألت أبى أجبتك.

(1) كتبت في المخطوطة نضيف ومنضف. (2) سورة المائدة: آية 112.