الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

225

ومنه قوله تعالى: (ائتيا طوعاً أو كرها قالتا أتينا طائعين) (1) أى مجيبين إلى ما أمرتا أو كارهتين، ومنه قوله جل ثناؤه: (من حميم ولا شفيع يطاع) (2) أى بجاب إذا سأل فعلى معنى الإجابة تصح القراءة بالياء هل يجيب ربك إذا سألته. وإنما المكروه أن يتأول يستطيع على معنى يقدر من الاستطاعة وهى القدرة والقوة على الشيء. ولا يقال إنه تعالى يطمئن إلى أنبيائه ورسله وملائكته ويثق بهم ويركن إليهم لأن الاطمئنان إلى الشيء والثقة به والركون إليه إنما هو ممنزلة السكون إليه وهو ضد النفور عنه والتهمة له، فلما كان لا يجوز على الله عز وجل النفور من الأشياء ولا التهمة لها لأن هذا إنما يجوز على من لا يعلم ما يكون ولا يحيط بالأشياء علماً فصح أن ذلك لا يجوز على الله عز وجل. ولا يقال إنه تعالى ذخر ولا سند، وذلك أن الذخر ما ذخر الإنسان، والسند ما سند الإنسان إليه ظهره والله يتعالى عن ذلك علواً كبيراً. فإن قيل هذا في صفاته تعالى فإنما هو مجاز ومعناه ليس بحقيقة وهذا لا يجب من جهة الحقيقة إلا أن يكون قد استعمل الناس ذلك مجازاً فيستعمله معهم.

خير

فصل

ولا يجوز أن يقال الله خير من كذا وكذا وهذه صفات ذات، وإن قيل الله خير فعالا منك فجائز. قال الحسن في قوله تعالى: (والله خير وأبتي) (3) منك يا فرعون ثواباً وأبقى عقاباً، ولا يقال كذا وكذا دون الله بمعنى التفاضل والخيار لأن الخيار لا يقع إلا بين الأجناس، ألا ترى أنه يقال فلان أحسن من فلان وخير من فلان يراد أنه أصلح منه لأنهم جنس واحد و هذا لا يجوز على الله تعالى عز ذكره!! ليس بذى جنس ولا هو من جنس غيره ولا يقع عليه الخيار 169 بينه وبين غيره.

(1) سورة فصلت: آية 11.

(2) سورة غافر: آية 18.

(3) سورة طه: آية 73.

(م 15 - ) لكشف و البيان ج 1)