الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦-
226
مسلة: فإن اعنل بقوله جل ذكره: (واتخذوا من دون الله آلهة) (1)، فقد قال بعضهم اتخذوا عبادة الأصنام ليغتر وا بذلك وهي دون عبادة الله تعالى كما قال عز وجل: (أتستبدلون الذى هو أدنى بالذي هو خبر) (2). وقال: واتخذوا من دون الله آلهة) (3) فذمهم بذلك إلا أنهم دونه في المسافة. هذا غير جائز على الله تعالى، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال إنما خير الشعر أو القرآن ليس من الشعر فى شئ. ولو جاز أن يقال إنما خير القرآن أو الشعر الحاز أن يقال إنما خير الله أو الشاعر فلما بطل الخيار بين الله تعالى والشاعر فسد الخيار بين القرآن والشعر والله تعالى. (ليس كمثله شيء) (4) ولا يشبهه شيء من خلقه، وكذلك فعله لا يشبه شيئاً من فعل خاتمه، ومن اعتل أحد بقوله عز وجل: (يا صاحبى السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ((5) بالمراد فى ذلك يا صاحبي السجن عبادتكم لغير الله أم عبادة الله، ألا ترى إلى قوله تعالى: (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ((6) إلى قوله تعالى: (أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم) (7). فأخبر تعالى أن عبادة الله عز وجل خير من عبادة، فإن قال قد قال من جاء بالحسنة فله خير منها، قيل له إنما عنى من فعل فعلا كوفى بأكثر مما يستحقه لأنه لا (8) بجازى بفعل غيره.
تعالى خير
غيره
فصل
قال مجاهد لا يقولن أحدكم الله حيث كان، فإن حيت في مكان معنى معلوم ولكنه بكل مكان. قال أبو عبد الله رحمه الله لا يقال كان الله ولا شيء ولكن يقال لم يزل الله ولا شيء، وقيل إنه جائز والله أعلم. ولا يقال لم فعل
(1) سورة يس: آية 74. (2) سورة البقرة: آية 61. (3) سورة يس: آية 74. (4) سورة الشورى: آية 11. (5) سورة يوسف: آية 39.
(6) سورة النجم: آية 23. (7) سورة يوسف: آية 40
(1) كتبت في المخطوطة لأن أنها، وبما أثبتناه يستقيم المعنى.