الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧227
ربنا كذا وكذا لأنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ولا يجوز في كيف؟ ولا ما؟ ولا أين؟ لأن كل ما يجوز فيه الأين فهو ممكان والمكان أقوى منه لأن المكان يحمله، والحامل أقوى من المحمول
خبر: روى أبو زيد 170 قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ وفى خير قبل أن يخلق السموات والأرض؟ فقال صلى الله عليه وسلم كان في غماء عرشه على الماء، ماء تحته هواء وما فوقه هواء، ثم خلق السموات والأرض. فقال أبو عبيدة الغماء بالمد السحاب، ويقال هو الرقيق منه.
قال الشاعر:
ذعرنا به شرباً نقياً جلوده كنجم الثريا أشرقت من غمائها وقال الأشعرى من روى هذا الخبر في غماء بالمد فمعناه كان القديم فوق السحاب وكذلك قوله: (لا تحته هواء) وقوله صلى الله عليه وسلم كان في غماء أي كان على السحاب أى فوقه، كما قال تعالى: (فسيحوا في الأرض) (1) أى على الأرض ومثله كثير. " وحروف الصفات تدخل بعضها في بعض قال الله عز وجل: (ولأصلبنكم في جذوع النخل) (2) بمعنى على جذوع النخل
قال الشاعر:
هم
صلبوا العبدى في جذع نخلة فلا عطشتا شيبان إلا بأجدعا يعنى على جذع نخل. ومن روى غمى مقصور فهو في الغمى بمعنى الأشباه. وأنشد تغلب:
تمام الغمى طول السكوت وإنما شفاء الغمى يوماً سؤالك من يدرى فمعنى الغمى أنه لا شيء ثابت، وكأنه قال في جوابه عليه السلام أنه كان تعالى قبل أن يخلق خلقه فى غير شيء، فمحصول جوابه أنه كان عز وجل في
لا شيء أى تغمى أمره فيه، هذا عن الأشعرى.
(1) سورة التوبة: آية 2.
(2) سورة طة: آية 71.