الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩-
229
احتجب
زعم أن معنى قولك ما أعظم الله!! عظم الله في عينى، وقال أبو اسحاق هذا عندى غلط والمعنى عندى ينتهى على عظمة الله تعالى. جل وعز!! قال ونظير هذا أن ينبهك الرجل على ذكر 172 إنسان فيقول لك اذكر فلاناً فتقول أذكرني فلان فلاناً، بمعنى أنهنى على ذكره حتى ذكرته. كذلك قول ما أعظم الله! وعن رجل مر برحبة القصابين فسمع رجلا يقول لا والذى سموات فعلاه بالدرة، وقال ويحك إن الله لا يحجبه شيء بسبع عن شيء، فقال فأكفر عن يمينى يا أمير المؤمنين، قال لا لأنك حلفت بغير الله عز وجل. مسألة: ولا يتمال فى صفة الله عز وجل المتعزز ولا المتجبر ولا يقال المفتخر ولا افتخر لأن الافتخار لا يكون إلا بين النظراء المتضادين ولا يقال يسمع ولا يقال عزيز الله عنك، ولا يجوز أن يقال قبل الله إليك، ولا يجوز أن يقال سأل الله عنك، ولا يجوز أن يقال تعالى الله بالعز والكبرياء، ولا يقال إن الله احتجب بقدرته عن عيون الناظرين، لأن القدرة ليس هي غيره وليس هو من يتوارى بالحجب.
فصل:
60
فان قال قائل فقد قال عز وجل: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب) (1)، فما هذا الحجاب؟ قيل معنى الحجاب هو المنع لهم عن رؤيته وليس من دونه حجاب يستره عز و جل عن ذلك علواً كبيراً!! قال الخليل: الحجاب اسم ما حجبت به بين الشيئين وكل شيء منع شيئاً فقد حجبه، واحتجب فلان إذا اكتن من وراء حجاب، وحجاب الحوف يحجب بين الفؤاد وسائر البطن، وقول الناس فلان يحتجب عن الناس يمتنع عن رؤيتهم له وإن لم يكن من دونه حجاب: وكره أبو محمد رحمه الله أن يقال في صفه الله عز وجل المحتجب، قال وقد قاله بعض المسلمين المتكلمين. وكره أبو عبد الله رحمه الله أن يقال جل الله في ملكه لأن معناها
(1) سورة الشورى: آية 51.