الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩-
239
—
من الناس نهاية أخبر تعالى أنه بعث نبيه 180 عليه السلام إلى هذا العدد العظيم عندهم. ومن القلة والقرب كقوله تعالى: (قاب قوسين أو أدنى) (1)، وكذلك: (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب) (2). وأنشد الفراء في (أو) بمعنى (بل) لذي الرمة:
بدت مثل قرن الشمس في زوبق الضحى
وصورتها أو أنت في العين أملح
وإذا كانت (أو) بمعنى إضافة الثانى إلى الأول كانت بمعنى الواو،
ومنه قول النابغة:
قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد
أى ونصفه، ومعنى فقد أى
حسبي
قال توبة بن الحميرة:
وقد زعمت ليلى بأني فاجر لنفسي تقاها أو علها فجورها فقوله تعالى: (أو هو (فعلى هذه المعانى لا على الشك تعالى الله عن الشك!!
مسألة: فان سأل عن قوله عز وجل: (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين) (3)، فقال كيف جاز أن يلوم هؤلاء على ما لم يفعلوا ولم يدركوا؟ قيل لما كانت الأبناء راضية بما صنعت الآباء من قتل الأنبياء دخلوا معهم في الإثم وكانوا قتلة مثلهم والله أعلم.
مسألة: فان سأل عن قوله: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها (4) (فقال أو يكون بعض القرآن خير من بعض، قيل له قال ابن عباس وغيره، أى العلم بهذه المحدودة خير من العلم بتلك المنسوخة أو مثلها في الفضل
(1) سورة النجم: آية 9 (2) سورة النحل: آية 77. (3) سورة البقرة: آية 91. (4) سورة البقرة: آية 106.