الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠240
قبل أن تنسخ. وقال بعض نأت بخير منها أي أسهل عليكم في الأمر والنهي والفرض فذلك خير لكم.
مسألة: فان سأل عن قوله عز وجل بقوله: (كن فيكون) (1)، فقال كيف يقول له وليس شيء بعد قيل قد قيل، يجوز أن معنى يقول له بكونه فجعل التمول فعلا مثل قولك: قال برأسه إذا حركه ولم يقل شيئاً. كما قال أبو النجم: وقالت الأنساع للبطن الحق قدما فاضت كالفتيق المحيق الأنساع: السنون والفتيق: الحمل، وليس مم قولنا إنما ألحق البطن بالظهر. من وجه آخر | 181 | لما كان الشيء قد تقدم علمه تعالى صار فيه كأنه ماثل لديه فجاز أن يقول له كن فيكون والله أعلم. وقال أبو الحسن رحمه الله: الأمر قد يكون قولا وغير هذا قول فالقول ما أمر به من جميع أوامره فهو أمر بالقول. وقديكون قوله تعالى أمرنا، هو إيتاء المراد لأن قوله تعالى: (إنما أمرنا لشيء إذا أردناه) أنه يأتى كما أردنا أن نقول له كن فيكون، كما قال تعالى: (أتاها أمرنا ليلا أو نهاراً) (2) فقد يكون خير قول الخطاب إنما هو ما يتعارف في اللغة التي نزل بها القرآن.
مسألة: فان سأل عن قوله عز وجل: (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ((3) وقوله تعالى: (حتى تعلم المجاهدين منكم) (4) ومثل هذا في القرآن كثير. فقال أليس قد علم الله كونه فما معنى ذلك؟ قيل له المعنى فيه أنه قد علمه قبل كونه ولكن فعل ذلك لنقرر عندكم علمنا بمن يتبع الرسول منكم، وهو في الكلام كرجل قال لصاحبه النار تحرق
(1) سورة الأنعام: آية 73، وسورة مريم: آبة 35، وسورة النحل: آية 40
وسورة غافر: آية 68.
(2) سورة يونس: آية 24. (3) سورة البقرة: آية 143.
(4) سورة محمد: آية 31.
6