الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤١-
241
-
الحطب، فقال الآخر هات النار والحطب لنعلم أيهما تحرقه، اى ليبين عندك علم ذلك. ويقال حتى نعلم بالفعل الذى يوجب الجزاء.
مسألة: فان سأل عن قوله عز وجل: (لئلا يكون للناس عليكم حجة
إلا الذين ظلموا منهم ((1)، فقال كيف جاز هذا الكلام، وليس للذين
ظلموا حجة؟ قيل له قال بو عبيدة: موضع (إلا) هاهنا موضع استثناء إنما هو موضع (أو) الموالاة، ومجازها لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا. قال الأعشى:
إلا كناشرة المكلف نفسه وابني قبيضة إذ اعب وتشهدا
معناه كجارحه. ومنه غير هذا تركته لئلا يطول.
مسألة: فان سأل عن قوله عز وجل: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله) (2) فقال كحب الله وهم مشركون؟ قيل له قال المفسرون أى كحب المؤمنين الله، وإن قال فقوله تعالى
،
182: (يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) (3) أي أعمال كانت لهم قيل له قد قيل فيه بوجوه: أحدها يقول أعمالهم السوء تصير حسرات عليهم وندامات هلا كانوا عملوا غيرها، وهو قول ابن عباس، والوجه الآخر يقول أعمالهم التي فرطت عليهم في الدنيا وعمل بها غير هم فاستوجب الثواب ولم يعملوا بها، ووجه آخر قاله المفضل ليست هنالك أعمال لهم ترى إنما هم يعلمون أن أعمالهم في الدنيا لم تنفعهم. مسألة: فان سأل سائل عن قوله تعالى: (فما أصبرهم على النار) (4) فقال وهل يكون عليها صبر؟ قيل له يريد ما الذي أجزاهم على النار بصبره استفهاماً وهو قول ابن عباس. قال أبو عبيده يأتى هذا الموضع في معنى الذى
L
(1) سورة البقرة: آية 150.
(2) سورة البقرة: آية 165.
(3) سورة البقرة: آية 167.
(4) سورة البقرة: آية 175.
(م 16 - الكشف والبيان ج 1)