الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥245
جلوداً غيرها) (1) .. الآية. وكيف يجوز على الحكيم أن يعذب جلوداً لم تعصه قط؟ فقد قيل فيه بوجوه: أحدها أن الحلود لا تألم وإنما تألم النفوس فهذا وجه، ووجه آخر يعاد ذلك الحلد بعينه جديداً، وقال المفضل المعنى أن تلك الحلود إذا نضجت ردت صحاحاً، فمعنى غيرها أى غيرها وهى محترقة لأنه تعالى أعدل وأرحم من أن يعذب من لم يعصه. وكذلك قوله عز وجل 185) يوم تبدل الأرض غير الأرض) (2) أى تمد فتصير أوديتها وأكمامها وكل مضطرب الخلقة فها، شيئاً واحداً وأرضاً مسنوية فهى الأرض وقد بدلت غيرها في الصورة. وكذلك عن أبي محمد رحمه الله قال معنى ذلك تبديل ألوانها، وأما يؤتى بغيرها فلا، ولكن تحدث ألوان اخر لعظم ذلك اليوم. قال فكذلك تبديل جلود أهل النار تعاد كما كانت هي لا غيرها، ولأن الألوان قد فنيت مرة بعد مرة يجوز بأن تقلب بلون آخر
•
مسألة: فان قال قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) (3) أكان الدين ناقصاً؟ قيل له معناه أكملت الفرائض عليكم والشرائع لأنه إنما أنزلت أولا فأولا ولم (4) يعن التوحيد لأن التوحيد لم يزل تاماً.
مسألة: فان قال فقوله تعالى: (رب لما أغويتي) (5) وإن كان الله يريد أن يغويكم كيف جاز الإغواء من الله عز وجل؟ قيل له قال المفضل: أغويتي أى ألقيتنى غاوياً أى ضالا لمخالفتى أمرك بالسجود لآدم عليه السلام:* وقال الكلبي: أغويتي أضللتني عن الهدى لمخالفي أمرك. وقال بعض المفسرين: أغويتي سميتى غاوياً لمخالفتى {أمرك. وقال الحسن: أغويتي لعنتني. وأما أن كان الله يريد أن يغويكم فمعناه أن يضلكم ويمنعكم الرشد. وقال الحسن: تعذبكم أى لا ينفعكم نصحى بما أدعه كم إليه من الإيمان إذا نزل بكم عذاب الله
وآمنتم لم ينفعكم يومئذ.
(1) سورة النساء: آية 56. (2) سورة ابراهيم: آية 48.
(2) سورة المائدة: الآية 3
(4) كتبت في المخطوطة سهواً و يعني. . (ه) سورة الحجر: آية 39.