الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

الباب الثاني والثلاثون

فى القضاء والقدر والرد على القدرية من كتاب الضياء) القضاء في اللغة على أربعة وجوه، قضاء خلق، وقضاء حكم، وقضاء أمر، وقضاء إخبار وإعلام، فأما قضاء الخلق فهو قوله عز وجل: (فقضادن سبع سموات) (1) أى خلقهن. ويقال قضيت الأمر أى فرغت منه وأحكمته

وكل شيء أحكمته فقد قضيته

قال أبو ذؤيب:

وعلهما مسرودتان قضاهما وداوود أو صنع السوابغ تبع قضاهما أى صنعهما. وأما قضاء الأمر فهو كقوله عز وجل: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) (2) أى أمر ربك، وفى قراءة عبد الله بن مسعود رضى الله عنه وأوصى ربك، قال الفراء قال ابن عباس رضى الله عنه هي وصى ربك التصقت واوها بالصاد فصارت قافاً. قال والعرب يقول تركته يقضى بين الناس أى يأمر فينفذ أمره. وأما قضاء الخبر فهو قوله تعالى: (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب) (3) أى أخبر ناهم وأعلمناهم. ومن ذلك قضاء الله وقدره أى قد اتقن الأشياء وأحكمها وأبرمها وفرغ منها، وإنما سمى القاضي قاضياً لهذا المعنى يقال قضى بين الخصمين أى فصل بينهما وفرغ منه .. قيل للميت قد قضى نحبه أى فرغ من الدنيا أى فصل منها، وقيل للموت 187 قضاء لأنه أمضى وفرغ. وقال الحارث بن حلزة اليشكري: وثمانون من تميم بأيديهم رماح صدورهن القضاء يعنى الموت، يقول فى أسنتهم الموت. فقضاء المعصية قضاء خلق لا قضاء

187

أمر ولا رضا

•

(1) سورة فصلت: آية 12. (2) سورة الإسراء: آية 23. (3) سورة الإسراء: آية 4.