الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨-
248
-
مسألة: فان قال قائل أفتقولون إن الله تعالى قضى المعصية على العبد؟ قيل له نعم .. فان قال فما معنى قضى المعصية؟ قيل له معناه خلق المعصية مكسها وقضاء الطاعة أمر بها وحث علها. فان قال قضى عليه الكفر
من
ثم يعذبة بما قد قضاه عليه؟ قيل له قد قلنا إن القضاء يتصرف على وجوه، فان أردت أنه قضا عليهم الكفر أى أنه خلق الكفر والكافر قبيحاً فاسداً مذموماً متناقضاً فكذلك نقول، وإن أردت أنه قضى عليه أجبره عليه أو أمره به أو رضيه منه فلا. وقد ذكر أن وفد نجران قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يكتب الله علينا الذنب ثم يعذبنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنتم خصماء الله» فأنزل الله تبارك وتعالى: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) (1)، ولقد أجاد أحمد بن النظر حيث قال:
أنت خصم الله إذ قلت له كتب الذنب وأصلاني سقر (2)
هو لا يسأل عن أفعاله إنما يسأل عبد مزدجر
في القدر أيضاً: القدر فيه لغتان تقول العرب قدر الله وقدره بفتح الدال و جزمها، وهو القضاء المؤقت، وقد جاء القرآن باللغتين جميعاً فقال عز وجل: (إنا كل شيء خلقناه بقدر ((3)، وقال تعالى: (قد جعل الله لكل شيء قدراً) (4). وسميت ليلة القدر هى ليلة تقدير الأشياء كلها إلى حول السنة القابلة، قال عز وجل (فيها يفرق كل أمر حكيم) (5) وأنشد أبو أحمر ولكل من واقع قدر
قال الفرزدق:
وما صب فى رجلى من حديد مشاجع
مع القدر إلا حاجة لى أريدها
(1) سورة الأنبياء: آية 23
(2) سقر: علم الجهنم، والكلمة ممنوعة من الصرف
(3) سورة القمر: آية 49.
(4) سورة الطلاق: آية 3.
(ه) سوره الدخان: آية 4.