الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

249

-

ويقال للقدر الكتاب لأن كل شيء قدره الله فقد كتبه. قال الحعد:

يا بدت على كتاب الله أخر جنى عنكم وهل أمنعن الله ما فعلا 188 و القدر في كلام العرب هو التقدير، يقال قدرت الشيء وقدرته بالتثقيل والتخفيف وهو من التقدير. والعرب تسمى القدر المنية، تقول منى لك الأمانى، أي قدر لك القدر. قال صخر التيمي:

لعمر و أنى عمرو لقد ساقه المنا إلى حدث يودى له بالأهاضب قال أى ساقه القدر. وقال آخر:

ولا تقولن لشيء لست تفعله حتى يبين لك ما يملى لك المانى أى يقدر لك المقدر. وقال آخر:

منت لك أن تلاقينى المنايا آحاد آحاد في شهر حلال وعن عكرمة عن ابن عباس رحمه الله أنه سئل عن القدر، فقال الناس نيه على ثلاثة منازل، من جعل للعباد فى الأمر المشيئة فقد ضاد الله في أمره، و من أضاف إلى الله سبحانه شيئاً مما يتنزه الله عنه فقد افترى على الله عظيماً، ومن قال إنى رحمت بفضل الله فذلك سلم له دينه ودنياه جميعاً ولم يظلم الله في خلقه ولم يجهله في حكمه. وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا مر بهدف مائل أسرع المشى، قيل له يا رسول الله أتفر من قضاء الله؟ قال: أفر من قضاء الله إلى قدره وعن بعض أصحاب جعفر بن محمد قال كنت معه فقلت في كلامي ما شاء الله، وأراد الله وقدر وقضى، أي أن الله إذا أراد شيئاً شاءه وإذا شاءه قدره وإذا قدره قضاه فإذا قضاه أمضاه. مسألة: فإن قال قائل، فما القدر؟ قيل له هو الخلق. فإن قال فيعذب الله على القدر؟ قيل له لا، وإنما يعذب على المقدور فان قال فما الفرق بينهما؟ قيل له القدر فعل الله تعالى، والمقدور فعل العبد، وكذلك قوله تعالى:) وكان أمر الله قدراً مقدوراً) (1)، فااقدر علمه عز وجل والمقدور فعل خلقه، والمقادير من الله عز وجل. وقد روى عن النبي صلى الله 189 عليه وسلم

(1) سورة الأحزاب: آية 38.

•