الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

250

قال: «سيكون في هذه الأمة قوم يعملون بالمعاصي ثم يقولون هي من الله قضاء وقدر، فاذا ألقيتموهم فاعلموهم أنى منهم برئ». وروى أن رجلا قال له صلى الله عليه وسلم بأبي وأمى يا رسول الله متى يرحم الله عباده ومتى يعذبهم؟ قال: يرحم الله عباده إذا عملوا بالمعاصي فقالوا منا، ويعذب الله عباده إذا عملوا بالمعاصي فقالوا هي من الله قضا و قدر. والمعصية هى من خلق الله ومن العباد عمل. وفى ذلك يقول أحمد بن النظر:

هي

فالأفاعيل اكتساب للورى و من الرحمن خلق وفطر وقد روى عن الأصبغ بن نباتة قال: لما رجع على بن أبي طالب من صفين قام إليه شيخ فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام نا إلى الشام أكان بقضاء و قدر؟ .. قال على: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئاً ولا هبطنا وادياً ولا علوناً تلعة (1) إلا بقضاء وقدر، فقال الشيخ أحسب عنائى والله ما أرى لى من الأجر شيئاً! فقال على: بل أيها الشيخ لقد عظم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون وفى منصر فكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين، فقال الشيخ كيف لم نكن مضطرين والقضاء والقدر ساقنا وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا؟ فقال على: ويلك أيها الشيخ لعلك ظننت قضاء لازماً وقدراً حاتماً لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي، ولم يكن تأتى لأئمة لمذنب، ولا محمدة لمحسن ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء ولا المسيء أولى بالذم من المحسن تلك مقالة عبدة الأوثان وجند الشيطان وخصماء الرحمن وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها إن الله تبارك وتعالى أمر تخييراً ونهى تحذيراً وكلف يسيراً ولم يعص مغلوباً ولم يطع مكرها ولم يرسل الرسل عبثاً 190 ولم يخلق السموات والأرض وما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار، فنهض الشيخ مسروراً،

(1) التلعة و التلاخ: أرض مرتفعة.