الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

الباب الثالث والثلاثون

(في العلم)

قال أهل الاستقامة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى عالم وأن له علماً بمعنى أنه عالم بالأشياء لأن له علماً هو غيره، به علم الأشياء

وقولنا إن له تعالى علماً كما قال عز وجل في كتابه أنزله وهو العالم به، ونقول إن له قدره بمعنى القادر، لأن له قدرة هي غيره.

عالماً بعلم

إذا لم تشاهده

مسألة: إن قال قائل فما أنكرتم أن يكون 192 عالماً عالماً إلا بعلم. قيل له أولم تشاهد عالماً إلا وقد كان قبل ذلك غير عالم؟ فنحب أن لا نقضى بالشاهد على الغائب. فان قيل فما أنكرت أن يكون ما تقول به أنه عالم بنفسه لا معنى له لأنه لا يخلو من أن يكون عالماً بنفسه أو عالماً بعلم، فان كان عالماً فهو ما نقوله، وإن كان عالماً بنفسه وجب أن يكون نفسه علماً، فلما استحال أن يكون نفسه علماً وجب أن يكون عالماً بعلم .. قيل له إن العالم إنما كان عالماً بوجود علمه، وقولنا عالم بنفسه إثبات للذات الذي أنكرناه أنه غيره أن يكون قديماً أو محدثاً، فان كان قديماً وجب أن يكون قديماً في الأزل، وإن كان محدثاً وجب أن يكون القديم قد كان غير عالم نم علم، فلما فسد هذان الوجهان صح ما نقول إنه عالم بنفسه. تم

مسألة: فان قال هل يعلم الله تعالى نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار؟ قيل له نعم يعلم ذلك إلى غير غاية ولانهاية سبحانه وتعالى العالم بما كان و بما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان لا يخفى عليه. فان قال فما الدليل على أنه يعلم ما يكون من الأشياء قبل أن يكون؟ قيل لو كان غير عالم بها قبل كونها يكون جاهلا بها فلما كانت أفعاله على مقدار علمه بها، علمنا أنه

قبل كونها.

عالم بها