الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤254
مسألة: فان قال فالعلم لا نقول ذلك كذلك ولكن سولت لهم أنفسهم وزين لهم الشيطان حتى كان منهم
ساق العباد إلى ما عملوا من المعاصى؟ قيل إنا
ما علم الله تعالى سبحانه وتعالى عز وجل. فان قال فيقدر من علم الله تعالى منه المعصية أن يفعل خلاف ما الله؟ قيل له لا .. فان قال هذا هو
ما تعلم
مجبر. قيل له هو غير مجبر، وإنما قلنا إنه لا يقدر على فعل ما علم الله تعالى أنه لا يفعله لتشاغله بفعل ما أمر به، أو نهى فأما عنه، إن ترك ما اختار فهو قادر على فعل ما اختار في الحال 193 الذي يختار فيها الفعل الثاني فهو شغله بفعل لا يقدر على فعل آخر، ولكنه قادر على ترك ذلك في حال تركه من غير ما نع له من تركه ولا جابر يجبره، ولا حائل بينه وبينه من قبل الله تعالى وإنما أوتى من قبل نفسه. فان قال فما الدليل على أنه إذا لم يفعل ما أمره به كان فاعلا خلافه؟ قيل إن العبد لا يخلو من أحد أمرين: إما حركة أو سكون فهو إن كان متحركاً أو ساكناً فهو فاعل لأحد الأمرين وبأيها كان مأموراً ففعل خلافه فقد فعل خلاف ما كلف. ومن لم يعمل ما أمر به فليس بقادر عليه لأنه لا يقدر في وقت واحد على فعل شيء وتركه وذلك محال والقدرة على المحال محال، فان قال أفليس قد علم الله من يكون مؤمناً ومن يكون كافراً قبل أن يعملوا؟ قيل له بلى .. فان قال فقد كانوا كفاراً قبل أن يعملوا، قيل له هذا محال، وليس كل شيء من علم الله تعالى أنه يعمل شيئاً يكون فاعلا له قبل فعله، وهذا ما لا تجهله العقول، ومن اعتقد هذا فقد أثم وحاد عن الطريق الحق، لأن علم الله فى العبد أنه يعمل غير علم العبد أنه قد عمل لأن علمه أنه قد عمل إنما هو كان بعد أن لم يكن، وعلم الله تعالى لم يزل عالماً بما يكون قبل كونه وفى حال كونه وبعد كونه فهو العالم بالأشياء لا يخى عليه شيء منها.
مسألة: سل (1) الجهمية (2) عن الله تبارك وتعالى أكان قبل علمه أم لم يزل
(1) كتب في المخطوطة وسأل».
(2) الجهمية: أتباع اجهم بن صفوان و أصله فارسى من ترمذ وقد ظهرت بدعته