الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥-
255
مع
علمه، فان قالوا لم يزل مع علمه، قل فاعلمه والعلم هو الله لأن ما لم يزل ينبغى أن يكون هو الله، فان قالوا علمه مخلوق، فقل لهم (1) قد كان ولا علم له؟ فان قالوا نعم قد كان ولم يعلم شيئاً، قل لهم هل كان يعلم أنه ليس معه شيء قبل أن يخلق شيئاً ويعلم أنه ليس كمثله شيء، فان قالوا نعم، فقل لهم قد وصفتم أن له علماً وسألتم عن الإرادة والعلم للمخلوقين أيهما قبل صاحبه؟ فان قالوا إن العلم كان قبل الإرادة فاسألهم خلق العلم وهو لا يريد أن يخلقه؟ وكيف يخلق شيئاً وهو لا يريد خلقه؟ | 194 ثم قل زعمتم أن الإرادة قبل العلم فقد زعمتم أن هنالك شيئاً مخلوقاً لم يعلمه وإن الإرادة مخلوقة فقد كانت وهو لا يعلمها في قولكم.
سؤال آخر: واسألهم عن حاله تعالى قبل أن يخلق شيئاً هل كان يعلم شيئاً؟ أو يريد شيئاً؟ فان قالوا نعم وأعطوك ذلك ال تفقد دخلوا في قولك، وإن زعموا أنه لم يكن يعلم شيئاً ممن سمى يومئذ عالماً أو سميعاً أو بصيراً أو رباً أو خالقاً، فهو مشرك.
سؤال آخر للقدرية إنما أحب إلى الله تعالى إنفاذ علمه في ترك أمره، أو الأخذ بأمره أو في إبطال علمه. فان قالوا لا يجب واحداً منهما، فقل أخبرونا بماذا أحب وأنتم مقرون بأنه قد علم قبل أن يخلق أنه سيقضى إلا أن يكفروا، فلا يقروا بأنه لم يزل يعلم قبل خلق الخلق أنهم سيقضون فقد تركتم قولكم إن الله تعالى أحب وأراد شيئاً أن ينفذ علمه في أن تركوا قولهم رأساً ودخلوا فيها عابوا علينا، وإن قالوا أحب وشاء وأراد
فقد يعصى
دبتر مذ أولا. قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال، أن وزعم الجنة و النار تبيدان و تفنبان الإيمان هو المعرفة بالله فقط وأن الكفر هو الجهل به فقط. ومما زعم أيضاً
أن
كذلك زعم
أن
علم
الله حادث، وأنه لا يجوز أن يعلم الشيء قبل خلقه. وقتل في مرو في نهاية ملك الدولة
الأموية (انظر: البغدادي: مختصر كتاب الفرق بين الفرق، ص 128 - 129 و الشهرستاني: الملل و النحل، ص 135 – 137).
6
(1) في المخطوطة «له».