الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

256

الأخذ بأمره في إبطال علمه، فقل أليس قد أحب ورضى وشاء وأراد أن يكون فرعون وهامان وجنودهما ومن أهلك بالمئات من القرون الأولى من المؤمنين؟ فان زعموا أنه أراد ذلك. فقد زعموا انه أراد لنفسه تعالى الحهل والخلف والكذب وهذا المكفر بالله لمن قال به. وإن زعموا أن الله تعالى أراد أن ينفذ علمه ونفذ ما وعد فقد تركوا قولهم رأساً ودخلوا فيهما عابوا على من خالفهم وأقروا بأن الله قد أحب وأراد وشاء ورضى أن يكون ما قد

علم

بالمعصية

مسألة: فان قالوا ما هذا العلم الذى (1) اختبر الله تعالى به والوعد الذى

وعد فقل قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون) (2). وقوله تعالى: (ختم الله على قلوبهم .. ) .. الآية (3). وقوله تعالى لنوح عليه السلام) أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن) (4)، و في آيات كثيرة من القرآن يخبر تعالى فيها بعلمه فيمن سبق عليه 1951 | الشقاء

وسلم

أن كل ذلك يكذب مقالتهم إنه لم يحب يكونوا مؤمنين مهتدين. مسألة: قال عمر بن الخطاب رحمه الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه سأل عن قول الله عز وجل: (وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم) (5) .. الآية. فقال عليه السلام إن الله تبارك وتعالى خلق آدم واستخرج ذريته من ظهره وقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الحنة يعملون، ثم استخرج منه ذريته وقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون. فقيل يا رسول الله فما العمل، فقال صلى الله عليه وسلم إن الله إذا خلق أحداً للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل أعمال أهل الحنة فيدخله الحنة، وإذا خلق أحداً للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله النار، وقال: كتاب

من

(1) و الذي» زيادة من عندنا

D

(2) سورة يونس: آية 96.

(3) سورة البقرة: آية 7. (4) سورة هود: آية 36. (5) سورة الأعراف: آية 172.