الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦١261
خلاف ما أراد، فان قالوا نعم. . قيل لهم وما ذلك؟ فان قالوا أراد الطاعة ولم يرد المعصية، قيل لهم فعلى قولكم هذا أنه لم يرد إنفاذ ما علم.
سؤال: ويقال لهم أتقولون إن الله قد علم الطاعة من المطيع والمعصية من العاصى؟ فان قالوا نعم، قيل لهم فأراد المعصية من العاصى والطاعة من المطيع؟ فان قالوا أراد الطاعة ولم يرد المعصية، قيل علم الطاعة ولم يعلم المعصية، فاذا قالوا نعم كفروا، وإن قالوا قد علم جميع قيل لهم وأراد إنفاذ ذلك وإبطاله، فان قالوا إبطاله كفروا، وإن قالوا إنفاذه نقضوا قولهم
ذلك.
مسألة: والمعتزلة رجلان أحدهما يقول إنما أراد الله تعالى من أفعال عباده الأمر بها، والآخر إنما أراد الله تعالى من أفعال عبده غير الأمر بها فمن ذهب إلى الأمر لزمه إذا لم يكن البارى أمر بأفعال الأطفال والمجانين أن يكون 198 كارها لها إن كان يحب أن ينفى عن أفعال العبادالكراهة، والله تعالى لا يكره إلا معصية كما لا ينهي إلا عن معصية، وإذا لم يكن هذا هكذا عندهم بطل ما قالوه، وهذا يوجب أن كل مباح معصية. ومن ذهب إلى أن إرادة الله عز وجل لأفعال عباده غير الأمر بها، يقال له إذا أحب أن يبغى الإرادة لأفعال عباده الكراهة فهل أراد الله تعالى كون الأفعال التي ليست بمعاصي ولا طاعات؟ فان قال نعم، قيل له لأن الطاعة عندك إنما كانت طاعة للمطيع لأنه أرادها لأنه أرادها، فان لم يردها لزم أن تقول إنه كاره لكونها، وهذا أن يكون معصية لأن ما كرهه الله تعالى فهو معصية عندك يوجب
مسألة: والإرادة هى صفة ذات لأن الله عز وجل لم يزل مريداً لما يأمر به إرادة أمر، لا إرادة حتم، فهو مريد لما أمر به مما علم ولما ينهى عنه مما علم أن يكون وأنه لا يكون، ولم يزل مريداً لما ينهى عنه مما علم أنه يكون، على معنى أنه مريد لما يأمر به إرادة أمر لا إرادة، حتم، فهو مريد لما أمر به الخلق مما علم أنه يكون مما نهى عنه. فاما أن يكون مريداً له، محباً له، أو مختاراً له