الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣263
-
قيل له إرادة الله تعالى لا تأبه بإرادة خلقه وقد أراد شتم الشاتمين إله معصية لاطاعة، خلاف مدح المادحين له تعالى، قد أراد ميل أهل الأهواء والشهوات عن الخلق معصية لاطاعة ولم يرد ميلهم طاعة له في ذلك، وأراد الله تعالى الصلاح ممن أتى به مختاراً غير مكره طاعة ولم يرد أن يكون الصلاح مصعية ولم يرد الكفر 200 والضلال إيماناً ولا طاعة، ولكن أراد الكفر
من فعل الكافر معصية لا طاعة وضلالا غير هدى وكفراً غير إيمان.
مسألة: ويقال للقدرية أليس لله ملكوت السموات والأرض وما فهمه من شيء؟ فان قالوا لا! كفروا وكذبوا بكتاب الله وجعلوا معه سبحانه من ملك شيئاً لا إله إلا الله، ودخلوا هاهنا فى قول الزنادقة. وإن قالوا بلى! فقل أليس الله تعالى أراد وحب وشاء ورضى أن يكون الكفر في ملكه؟ فان قالوا نعم! فقد خصموا وتركوا قولهم ودخلوا فيما عابوا على خصمهم وأقروا بأن الله قد أحب وأر ادوشاء ورضى أن يكون الكفر في ملكه وبذلك تركوا قولهم وتركوا هم فيها عابوا علينا: وإن زعموا أنه تعالى لم يرد ولم يحب ولم يشأ ولم يرض أن يكون الكفر في ملكه وسلطانه، فيقال لهم من بيده ملك الكفر وسلطانه أبيد الله ملك الكفر أو بيد غيره و فى ملك غيره وسلطانه؟ فان قالوا ليس بيد الله ملك الكفر وسلطانه وأنه بيد غيره وفى ملك غيره كفروا، وجعلوا مع الله تعالى من يملك شيئاً مملكه الله، هكذا قول الزنادقة. معا وإن قالوا الكفر في ملك الله وسلطانه، فقل أليس الله تعالى يريد أن يكون الكفر فى ملكه؟ وقل لهم أليس الناس جاءوا بشيء لم يزل الله يريد إلا أن يكون في ملكه؟ أو لم يزل يريد أن لا يملكه فملكوا ما لم يكن في ملكه؟ نان قالوا كيف يكون فى ملكه ما لم يكن شيء بعد؟ فقل كما لم يزل رب العالمين وكما كان ملك يوم الدين من قبل أن يكون يوم الدين، فالله تبارك وتعالى لم يحدث من خلق ملكه ما لم يكن له قبل ذلك، ولا علم لم يكن يعلمه قبل ذلك. فان قالوا لم يرد أن يملك العباد شيئاً لم يكن يملكه، فقد تركوا لم يرد أن يكون الكفر في ملكه. وإن أبوا إلا أن يقولوا لم يرد أن يكون