الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

الباب السادس والثلاثون

(في خلق الأفعال)

إن سأل سائل من أهل القدر عن أفعال العباد، فقال أفتزعمون أنها مخلوقة الله عز وجل؟ قيل له نعم .. فان قال فما حجتكم في أنها مخلوقة وقد أمر الله تعالى ببعضها ونهى عن بعض وأوجب الثواب والعقاب عليها؟ قيل له الحجة من الكتاب والإجماع وما لا يمتنع منه القول أن الله تعالى خالق وما سواه مخلوق من خير وشر ونفع وضر وقال الله عز وجل: (خالق كل شيء) (1 ووجدنا الأفعال شيئاً موجوداً فعلمنا أنها مخلوقة لأن مخرج الآية عموم ولم نجد في كتاب الله ما يدل أنه خاص، فان قال فقد قال تعالى: (فتحنا عليهم أبواب كل شيء) (2) وتدمر كل شيء، وأتيت من كل شيء فمخرج الآية عموم وهي مخصوصة، قيل له اجتمعت الأمة أن هذه الآيات خصوص، وقوله تعالى خالق كل شيء عموم ولعمرى إن العرب قد تضع كلا موضع بعض إذا كانت في المواضع الدال على تخصيصها. وقد قال لبيد:

الاكل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل ولم يرد أن الحق باطل، ولا كل شيء باطل فانما أراد بعض الأشياء للعلم بأن بعضها ليس بباطل، ومما يؤكد أن قوله تعالى خالق كل شيء عام في كل شيء من أفعال العباد وغيره قوله تعالى: (وجعل الظلمات والنور) (3) والإيمان نور والكفر ظلمة لقوله تعالى: (ليخرجكم من الظلمات إلى النور ((4) قال أهل التأويل من الكفر إلى الإيمان، وقال تعالى: (وجعل بينكم مودة

(1) سورة الأنعام: آية 102.

(2) سورة الأنعام: آية 44 (3) سورة الأنعام: آية 1. (4) سورة الأحزاب: آية 43.

(م 18 الكشف و البيان ج 1)