الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

-

274

-

•

ورحمة) (1)، (وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة) (2) والمودة والرأفة والرحمة فعل العباد محمدون عليه ويذمون على تركه وقد أضاف جعل ذلك إليه. والجعل من الخالق خلق كله ولا يكون من المخلوق. لورأيتم الرفق لرأيتم خلقاً لم تروا من خلق الله 209 أحسن فيه خلقاً، ولا يكون الجعل من المخلوق خلقاً، والجعل من العباد قول ووصف، وقال عز وجل:) وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن نائاً) (3) وذلك قول منهم، والإجماع من المسلمين في الحملة أن الله جل جلاله خالق وما سواه مخلوق ولا يستثنون شيئاً دون شيء، وعن النبي صلى الله عليه وسلم ه لو رأيتم الرفق لرأيتم خلقاً لم تروا من خلق الله أحسن منه خلقاً ولو رأيتم الخزق لرأيتم شيئاً لم تروا من خلق الله أقبح منه والرفق فعل الرفيق يحمد عليه، والحرق فعل الأخرق يذم عليه. وسئل على بن أبي طالب عن أعمال العباد التي يستوجبون بها النار أهى شيء من الله أم شيء من العباد؟ فقال:

هي من الله خلق و من العباد عمل.

كما قال الشيخ أحمد بن النظر رحمه الله:

)

أنه قال:

نالأفاعيل اكتساب الورى و من الرحمن خلق وفطر مسألة: فان قال فخلق الشرك في قلوب المشركين، قيل له إن أردت أنه خلق الشرك الذى فى قلوبهم بأن اضطرهم إليه وحملهم عليه كما خلق أسماعهم وأبصارهم في رؤيتهم فلا وليس كذلك نقول. وإن أردت أنه خلق الشرك الذي في قلوب المشركين متناقضاً فاسداً خلافاً للتوحيد في قلوب الموحدين فكذلك نقول. فان قال هل شتم الله نفسه وكيف يكون شتم الله نفسه إذ خلق الشتم؟ أم هل كذب إذ خلق الكذب؟ قيل له تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً!! وكيف يكون شاتماً لنفسه وإنما خلق شتم الشاتمين له معصية

لا طاعة، خلاف مدح المادحين له طاعة.

(1) سورة الروم: آية 21: (2) سورة الحديد: آية 27.

(3) سورة الزخرف: آية 19.