الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

-

275

له

تغم

مسألة: فان قال أليس ما خلق الله تعالى قد فعله وصنعه؟ قيل قد يقال هذا في جملة الأشياء مطلقاً. فان قال أليس تقولون إن الله خلق

الأقذار،

الكفر؟ قيل له نعم فان قال أفتقولون إن الله تعالى فعله وصنعه أم لا؟ قيل له لا .. ألا ترى أنا نقول إن جهنم قذرة ولا نقول إن الله صنع 210 ونقول خلقها لأن خلقها اسم تعظيم في كل شيء، وصنع ودبر الأقذار والقبائح تهجين فنفينا عنه جل جلاله كل إضافة تهجين: والخلق صفة تعظيم مضاف إلى الله تعالى بالتعظيم، ألا ترى أنا نقول إن الله تعالى يجد كل شيء،

يجد

ولا يجوز أن يقال بجد الخير والأذى والمكروه لأن جملة القول أن الله الأشياء أى يوجب العلم بالأشياء والإحاطة بها. فان قال أفتقولون إن العبد فعل الكفر؟ قيل له نعم .. ومعنى ذلك أنه كفر، فان قال أفتقولون فعل خلق الله؟ قيل له لا، لأن ذلك توهم أنه خلقه. وقد يقال أفسد المطر طعام فلان والمطر تدبير الله، ولا يقال تدبير الله يفسد، ولا يقال إن الله تعالى قد أظهر فى الأرض الفساد. وفى ذلك يقول أحمد بن النظر:

قال فالله تعالى حده كون المنية خلقاً والقذر

وجميع القبح والله الذي خلق الخلق بالحمال والصوم قلت فالقرد قبيح لونه وكذا الكلب ذو اللون الوضر وهما الله خلق ولم نقل إن خلق الله في الكلب قذر ولهذا شاهد من غيره حين قالوا افسد الزرع المطر لم نقل تدبيره أفسده فافهم المعنى وجادل ببصر مسألة: ويقال ما أقبح الكلب وأقبح جهنم، ولا يقال ما أقبح تدبير الله نعالى، فلو أن قائلا قال ما أحسن جهنم كان فى ذلك مخطئاً وهي من خلق الله، ولو قال ما أحسن الخلق كان مصيباً، وجهنم خلق فجاز التحسن لذكر الخلق ولم يجز لذكر جهنم. مسألة: فان قال فهل يخلق الفعل من الثلاثة إما أن يكون للعبد دون الله أو الله دون العبد، أو للعبد والله، والله تعالى على الشركة؟ قيل له نعم العقل قد خلا من هذه الثلاثة الوجوه ليس الفعل للعبد دون أن يكون خلقاً الله