الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦-
276
-
ولم يكن خلقاً الله دون أن يكون اكتساباً من العبد ولم يشتركا فيه جميعاً لأنهما لم يخلقاه 211] جميعاً ولم يكسباه وإنما كانت تكون الشركة أو خلقاه جميعاً أو اكتسباه جميعاً، وإنما اكتسبه العبد وخلقه الله يجعله يخلاف غيره من الأجسام والأفعال:
مسألة: فان قال متى خلق الله الفعل في حال اكتسبه العبد أو قبل أن يكتسبه أو بعدما اكتسبه؟ قيل له العين التي هي من كسبت وهي التي خلقها الله تعالى كسباً على ما هي عليه. فقولك قبل أو بعد أو مع إشارة منك إلى معنى ليس هو الكسب، ونحن لم نجعل الكسب الواحد الذي لا يتجزأ ولا ينقسم بالعدد أسماء بل نقول العين التى هى كسب للعبد هي المخلوق وهو الذي اخترعه الله تعالى فأنشأه على ما هو عليه من حسن ما حسنه أو قبح ما قبحه. فان قال أفيجوز أن تخلقه ولا يكسبه العبد أو يكسبه العبد ولا يخلقه الله؟ قيل له لا يجوز أن يكسبه العبد ولم يخلقه الله تعالى، لأن في ذلك إيجاباً لفعل كان بعد أن لم يكن لم يكتسبه الله تعالى و محال أن يكون محدث وقع وليس الله تعالى هو محدثه كما أنه يستحيل أن يكون محدث مملوك ومربوب في العالم لا يملكه الله تعالى ولا يكون ربه:
سؤال: يقال لهم إن الله تعالى خالق كل شيء، فان قالوا نعم .. قيل لهم فتعنون كل الأشياء أو بعضها؟ فان قالوا كلها أقروا مخلق الأفاعيل، وإن قالوا يعنى بعض الأشياء، قيل لهم فهل وجدتم خلقاً من الأمة صغيراً أو كبيراً استثنى شيئاً دون شيء، فى قول الله عز وجل: (خالق كل شيء) (1): ويقال لهم أتقولون: (إن الله على كل شيء قدير) (2)، فان قالوا نعم
قيل لهم فيقدر على بعض الأشياء أو على كلها، فان قالوا كلها، قيل لهم فهو قادر على خلق الأفعال، فان قالوا نعم تركوا قولهم.
(1) سورة الأنعام: آية 102 ..
(2) سورة البقرة: آية 20.