الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧277 -
فصل
ويقال لهم أخبرونا عن الإيمان من خلقه لا من شيء؟ قيل لهم وكيف يمكن الإنسان يحدث الإيمان لا من شيء وهو لا يدري كيف كان لا من شيء ولا يتصور ذلك فى وهمه مع أن إحداث الأشياء لا من شيء في صفة الخالق سبحانه وتعالى، قد وصفتم المخلوق بصفة الخالق سبحانه وتعالى علواً كبيراً!! ويقال لهم أرأيتم الحركة التى فى الشجر لم زعمتم |212] أنها مخلوقة ولم تزعموا في حركة الإنسان وكل عرض؟ فان قالوا لو كانت أفعالنا مخلوقة لما عذبنا الله تعالى عليها. قيل لهم فيلزمكم أن تقولوا إن الإيمان مخلوق ولأنه لا يعذب عليه، والكفر غير مخلوق لأنه يعذب عليه وكلاهما فعلكم، فتناقض قولكم. ويقال لهم هل يكون للعبد أن يتكلم بكلمة ليس عليه الله تعالى في تلك الكلمة نعمة، فمن قولكم لا يكون إلا بنعمة من الله عز وجل، فيقال لهم أفبنعمة الله إلى عبده أزلية أو محدثة، فيقال هل يجوز أن تكون نعمة الله ليس هي من خلق الله فلا بد من قولهم نعم وفيه انقطاعهم:
مسألة: جاء الأثر عن ربنا تبارك وتعالى قال: أنا الله الذي لا إله إلا أنا خلقت الخير و قدرته فطوبى لمن خلقته للخير وقدرته على يديه، وأنا الله الذي لا إله إلا أنا خلقت الشر وقدرته فويل لمن خلقته للشر وقدرته على يديه لأنى لا أسأل عما أفعل وهم يسألون.
مسألة: وسأل أهل الشك من القدرية عن حركات العباد التي زعموا أنها فعلهم ليس لله تعالى فيها صنع، أكلها طاعة أم كلها معصية؟ أم بعضها طاعة وبعضها معصية؟ وما من الحركات طاعة وما هو منها معصية؟ فان قانوا الشرك بالله والقتل والزنا وأشباه ذلك من المعصية، والطاعة الإيمان بالله والصلاة والصيام وأشباه ذلك، فقل لهم أخبرونا عن الكفر أكان قبل الحركات التى هى الكفر؟ فقل متى سيميت الحركات التي هي كفر أبعد ما كانت حركات أم قبل أم فى حال ما كانت الحركات التي زعمتم أنها كفر الأنكم إنما فعلتم فعلا لم تكونوا نهيتم عن المعاصى فعلا، وفعلتم من الأمر فعلا لم تكونوا