الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

285

-

غضوا من أبصاركم واحفظوا فروجكم، فليس الغض ترك البصر وسكوناً عنه وتشاغلا بغيره، وليس النظر ترك الغض وسكوناً عن الغض، ولو كان كل متحركاً بشيء ليس بساكن عن غيره لكان العباد لا يوصفون بترك شيء أبداً إلا بأخذه.

وليس أحد يستطيع حركة وسكوناً في حال واحد، ولا يستطيع أحد فعل ما لم يفعل، ولا تقديم استطاعة لشيء لم يفعله. وكيف يكون كذلك وهو لا يستطيع أن أن يفعل شيئاً يزعم فيه استطاعية لفعله قبل أن يفعله إلا في حال ما يفعله وكذلك قولنا. وزعم أهل القدر أن العبد فيه استطاعة ما لم يفعل غيره لأنه لا يكون فاعلا لما يريد فعله إلا في حال فعله له. فيقال له ما معنى ادعائكم تقديم الاستطاعة إن كنتم لا تستطيعون فعل ما تفعلون إلا في حال ما تفعلون؟ ثم يقال لهم أليس هكذا أراد الله تعالى من تركيبه فيكم إن كنتم لا تستطيعون فعل ما تفعلون إلا في حال فعلكم له فلا يستطيعون فعل ذلك؟ فاذا زعموا ذلك فقد إزعموا أن الله تعالى حال بين العباد و أن يفعلوا فعلا إلا في حال فعلهم وفى ذلك إبطال تقديم الاستطاعة التي تدعيها القدرية وتركهم لقولهم والله الموفق للصواب

مؤال: ويقال لهم أخبرونا عن الذى لم يبصر بعينه ولا يسمع بأذنه ولا يتكلم منذ خلق ثم أبصر من بعد تم سمع وتكلم، متى كانت الاستطاعة للبصر والسمع والكلام؟ أقبل أن يبصر ويسمع ويتكلم؟ أكان يستطيع ذلك في حال فعله أو من بعد فعله؟ فان قالوا قد كان فيه استطاعة البصر والسمع والكلام، فقل أو كان فى تلك الحال التى كان فيها لا يبصر ولا يسمع ولا يتكلم بصيراً سميعاً متكلماً وهو لا يبصر ولا يسمع ولا يتكلم 218 أليس قد تعلمون أنه من كان من الخلق سميعاً، قيل له لا يمتنع من أن يسمع، وكذلك من كان بصيراً أفترون أنه قد سد أذنيه وغمض عينيه، فان قالوا بل إنما يبصر عند

فتح عينيه فقد تركوا كلامهم الذى يحتجون به من تقديم الاستطاعة وإن قالوا كانت فيه استطاعة السمع والبصر والكلام قبل أن يبصر ويسمع ويتكلم فقد زعموا أنه لم يكن بأعمى ولا أصم ولا أبكم، وإنما سألناهم عمن لم يبصر ولم يسمع ولم يتكلم.