الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧—
297
-
سمي
".
ربكم قالوا الحق) (1)، فهذه أخبار الله تعالى أن الحق قوله وأن نقوله الحق وأن الحق كلامه وأن كلامه الحق، ومثله في القرآن كثير. الدليل على أن الله القرآن أمره قوله عز وجل: (حم. والكتاب المبين، إنا أنزلناه في ليلة مباركة 226 | إنا كنا منذرين. فيها يفرق كل أمر حكيم. أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين) (2) يعنى بالأمر القرآن فأخبر سبحانه أن القرآن أمره و أن أمره القرآن. وقال عز وجل: (ذلك أمر الله أنزله إليكم) (3) يعنى القرآن فهكذا (4) أخبر الله أن القرآن أمره، فهذه أسماء لشيء واحد وهو الشيء
الذي خلق الله به الأشياء، وهو غير الأشياء، وهو خارج عن الأشياء
،
وغير داخل في الأشياء، وهو كلامه، وهو أمره وهو الحق، وهو قوله فهذا بنص التنزيل بلا تأويل ولا تفسير
مسألة: فإن قال قائل في قول الله عز وجل: (كن فيكون) (ه) إن القول في قوله تعالى (فيكون» يقتضى التعقيب، الدليل على ذلك قول القائل لا تسونى فأسوءك فلر مما كانت الإساءة له بعد ذلك بزمان فصح أنها لا توجب التعقيب. وكذلك أيضاً لو أن رجلا قال إذا دخلت مكة فلأشرين مصحفاً أو كتاباً فرما أن يكون اشتراه بعد دخوله بمدة طويلة فوجب أن الفاء لا تقتضى التعقيب، والذى يبين ما ذكرناه قوله عز وجل: (من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له) (6) أضعافاً كثيرة والقرض من العبد إنما هو في دار الدنيا والضعف من الله للمقرض إنما هو في الآخرة، فصح ما قلناه بدليل القرآن. وكذلك قوله تعالى: (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا ((7)
(1) سورة سبأ: آية 23
(2) سورة الدخان: آيات 1 - 5.
(3) سورة الطلاق: آية. .
(4) كتب في المخطوطة «فهذا».
(ه) سورة يس: آية 82. و فى آيات مختلفة من القرآن الكريم.
(6) سورة الحديد: آية 11
(7) سورة الأعراف: آية 4.
•