الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

298

فهذا دليل على أن الفاء لم توجب التعقيب لأن البأس قبل الهلاك. ودليل ثان (1) يدل على صحة ما ذكرناه قوله تعالى: (كن فيكون) إنما هو رفع على الابتداء ولم ينصبه على إعراب الأمر وجواب الأمر لا ينصب إلا باضمار (أن) المفتوحة ولا تضمر (أن) إلا فى فعل ما لم يمض معناه، ألا ترى أنك تقول ذهبت حتى أدخلها فى معنى دخلتها، فترفع دخلتها حين كان معناه ماضياً ولم يضم فكان المعنى هكذا. يرفع عن أبي حاتم السجستانى ووجدنا عن أبي عبيدة في قوله كن فيكون) رفع لأنه ليس هو عطفاً على الأول ولا فيه شريطة فيجازى به إنما أخبر الله تعالى أنه قال كن كان. واعلموا أن الفاء تكون على أربعة أضرب تكون متبعة عاطفة مثل قولك دخلت 227 البصرة فالكوفة، ومتبعة غير عاطفة وذلك يكون فى باب الشرط والجزاء، وتكون زائدة كقولك زيد فمنطلق أي زيد منطلق والدليل على ذلك (ما) (2) قال الشاعر:

وقائلة خولان فانكح فتاتهم وأكرومة (3) الحيين خلو (4) كما هيا أراد خولان فانكح فتاتهم. فعلى هذا يكون المعنى في قوله (كن فيكون) أى كن فكان والله أعلم.

فصل

في الرد على من يقول يخلق القرآن محتجاً ومستدلا بقوله: (إنا جعلناه قرآنا عربياً ((ه)

إن قال قائل فقد قال الله عز وجل إنا جعلناه قرآنا عربياً فقد أخبر أنه جعله وأخبر أنه جعل الظلمات والنور. والظلمات والنور مخلوقتان مجعولان فوجب أن يكون القرآن مخلوقاً إذ كان مجعولا. الجواب يقال لهم ومن سألكم أن الظلمات والنور مخلوقة من أجل أنها مجعولة حتى تجعلوا هذا أصلا لكم:

(1) كتب في المخطوطة «ثانى» (2) و ماه: زيادة من عندنا (3) أكرومة: مكان الكرم.

(4) كتبت في المخطوطة «خلق». (ه) سورة الزحرف: آية 3.