الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

299

وما الفرق بينكم وبين من قال إن قال: (وجعل الظلمات والنور) (1) وهم) مخلوقان، كما قال سبحانه وتعالى: (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى) (2) وجب أن تكون كلمة الذين كفروا مخلوقة لأنها مجعوله ووجب أن يكون الكفر مخلوقاً لأنه من الظلمات، وقد أخبر القرآن أن الظلمات مخلوقة وبين أن الكفر من الظلمات بقوله: (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى

الظلمات) (3).

مسألة: فإن قالوا، قال الله عز وجل: (وجعل الظلمات والنور ((4) فأفرد الجعل ولم يقل وجعلها كيت وكيت وأخبر أنه جعل كلمة الذين كفروا السفلى جعلا متصلا فبطل أن يكون معنى الجعل هاهنا معنى الخلق، قيل لهم ما الفرق بينكم وبين من عارضكم ففرق بين جعل القرآن وجعل تفرقكم بعينه فاحتج عليكم بقولكم، كما قال في القرآن قرآناً عربياً فبطل أن يكون القرآن خلقاً إذ كان جعلا متصلا كما بطل أن يكون جعل كلمة الذين

،

كفروا السفلى خلقاً إذ كان جعلا متصلا، ووجب أن يكون جعل الظلمات 228 والنور إذ كان جعلا متصلا.

مسألة: وقد احتج بعض شيوخ المعتزلة فقال إذا أخبر الله أنه جعل كلمة الذين كفروا السفلى ولم يكن جعله لذلك خلقاً إذ كانت الكلمة من فعل غيره، يقال له ما الفرق بينك وبين من قال إن ذكر الله سبحانه الحمل في القرآن لا يوجب أن يكون خلقاً بدليل قول الله عز وجل (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً ((ه) فهل يجب أن يكون جعلهم له فعلا كما كان جعلم لأعمالهم فعلا؟ فإن قالوا لا .. قيل لهم فما أنكرتم أن يكون القرآن قديماً وأن يكون جعل الله ليس فعلا إذ كان القرآن لا يجوز أن يكون مفعولا كما زعمتم

(1) الأنعام: آية 1. (2) سورة التوبة: آية 40. (3) سورة البقرة: آية 257.

(1) سورة الأنعام: آية 1. (ه) سورة الزخرف: آية 19.