الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

-

عضين؟ لا معنى له غير ذلك. وكذلك قوله: (ما جعل الله من عبرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا عام) (1)، أفتزعمون أن معنى ذلك ما خلق الله؟ لا معنى) (1)

:

لذلك غيره، ومثله فى القرآن كثير. فإذا جاز لكم أن تتأولوا القرآن تأويلا ولا تجعلوا أن نفى الحقل نفى الخلق، فلا فرق بينكم وبين من جعل إثبات المجعل قد يكون معنى الخلق ومعنى غير الخلق، فقد دللنا على أن الحمل ليس معناه الخلق بنص التنزيل بلا تأويل ولا تفسر

ولقد أحسن أحمد بن النظر حيث يقول رداً عليهم في الجعل إن كان من أنا جعلناه فما في الجعل إن أنصفت من تبيان قد قال إبراهيم رب اجعل لنا بلداً بفضلك أفضل البلدان ركذاك فاجعلني مقيماً مخلصاً حتى الصلاة لوجهك المنسان فانظر أكان وقد دعاه الحملة أم لم يكن محلقاً من الرحمن

?

فصل

إن سأل سائل فقال أوضح لى بيان الجعل وشرحه ومعانيه؟ وما هو من الجعل مخلوق؟ وما هو غير مخلوق؟. الحواب: قيل له ان الجعل في كتاب الله عز وجل يحتمل معنيين عند العرب: معنى خلق ومعنى تصير غير خلق، فلما كان الخلق ليس من صنع العباد لم يتعبد الله العباد به فيقول اخلقوا ولا تخلقوا إذا كان الخلق ليس من صناعة المخلوقين، وهو فعل الخالق سبحانه، وأما تصير الذي لا على معنى الخلق. خاطب الله به العباد بالأمر والنهي فقال اجعلوا أو لا تجعلوا، والله سبحانه جعل على كل كلمة علماً ودليلا، وفرق بين الجعل الذي يكون على معنى الخلق وبين الجعل الذي يكون على معنى التصيير الذى هو غير الخلق. فأما 230 الجعل الذي يكون على معنى الخلق فان الله عز وجل جعله من القول المفصل وأنزل القرآن به مفصلا، وهي الكلمة التى تكون قائمة بذاتها. فمن ذلك قول الله عز وجل:

(1) سورة المائدة: آية 103.