الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧الباب الثاني والأربعون
في الرد على من احتج فى خلق القرآن بالذهاب لقوله عز وجل) ولئن شئنا لنذهن بالذي أوحينا إليك) (1)
قالوا هذا كلام له ظاهر يدل على أن الله لو شاء أن يذهب بالقرآن لكان على الذهاب به قادراً وما كان كذلك، محدثاً مخلوقاً
أن
•
الجواب: يقال لهم لو زعمتم أن معنى قوله عز وجل: إن شئنا لنذهن بالذي أوحينا إليك، يريد به إبطال كلامه وفناه دون أن يعنى بذلك أن يذهب بفهم عباده له عن قلوبهم فيكون ذهابه عدم إفهامه عبارة كلامه لا عدم كلامه الذي لم يزل متكلماً به، الحجة في ذلك قوله عز وجل: (إنما جزاء الذين يحاربون الله | 234 ورسوله ويسعون في الأرض فساداً) (2) أو كذلك يؤذون الله، وقوله: (فأتى الله بنيانهم من القواعد) (3)، وقال إبراهيم: (إنى ذاهب إلى ربي سيهدين) (4). أفتزعمون البارئ في موضع يذهب إليه إبراهيم فى الحقيقة، وأن البارئ يحارب في الحقيقة ويؤذى بوقوع الغم في الحقيقة ويأتى البنيان لأنه يحل فيها؟ فمن قولهم فما أنكر تم من أن يكون معنى قوله ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك، أنه لم يرد إذهاب كلامه الذى لم يزل متكلماً به وإنما أراد بالذهاب به يعدم الفهم من قلوب عباده فلا يكون به فهماً. والدليل الثانى أن يقال لهم ما أنكر تم أن يكون معنى قوله ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إليك، إنا إذا شئنا أذهبنا بكتابته من المصاحف وغيرها ويحفظه من الصدور و بتلاوته من الألسن فلا يكون عندكم متلواً ولا محفوظاً ولا مكتوباً فما أنكر تم من ذلك، وأما الذى يرفع من كونه إذا أراد تعالى ذلك تعالى الله لا يعجزه شيء وعلا
ليقال
أن
علو كبيراً!!
(1) سورة الإسراء: آية 86. (2) سورة المائدة: آية 33 (3) سورة النحل: آية 26. (4) سورة الصافات: آية 99.