الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨-
-
والدليل الثالث ويتأولون قول الله عز وجل: (نسوا الله فنسهم) (1)، فيقال لهم حدثونا عن النسيان أهو الترك أم هو السهو، فان قالوا الترك وليس هو السهو، قيل لهم فاذا احتملت الآية السهو واحتملت الترك وتأولتموها على الترك لقيام الدلالة على أنه سبحانه وتعالى لا يسهو فما الفرق بينكم وبين من تأول قوله: (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) (2) المعنى أنه أراد الذهاب بفهمه والعلم به ولم يرد الذهاب بكلامه وإعدامه الدليل الرابع ويقال لهم حدثونا عن قول الله عز وجل: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً ((3) أتزعمون أن هذا الكلام على ظاهره أنه لو شاء أن يؤمنوا طوعاً أو كرهاً لآمنوا؟ فمن قولهم لا لأنهم يذهبون إلى أن البارئ قد شاء أن يؤمنوا طوعاً فلم يؤمنوا، قيل لهم فاذا أزلتم الآية عن ظاهرها وخصصتموها بتأويل فاسد فما الفصل بينكم وبين من تأول قوله التأويل الصحيح: (ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إليك) (4) 2350 بذهاب حفظه وإفهامه بالدلالة التى قامت له على ذلك وبالله التوفيق.
في الرد على من ادعى خلق القرآن بالتثبيت و التبديل والنقص، واحتج بقول الله عز وجل. (يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) (5) وكذلك يحتجون بقوله: (وإذا بدلنا آية مكان آية ((6)
مسألة: عن ابن عباس أنه قال ممحوا الله ما يشاء من أحكام كتابه فينسخه يبدل أو غير بدل ويثبت ما يشاء فلا ينسخه ولا يحوله مم قال وعنده أم الكتاب. قال ابن عباس عنده ما ينسخ ويبدل من الآى والأحكام"، وعنده ما لا ينسخ
(1) سورة التوبة: آية 67. (2) سورة الإسراء: آية 86. (3) سورة يونس: آية 99.
(4) سورة الإسراء: آية 86.
(ه) سورة الرعد: آية 39.
(1) سورة النحل: آية 101.