الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

- 309 0

-

ولا يبدل كل ذلك في أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ هكذا وجدنا عنه

وبالله التوفيق.

مسألة: فان قال قد قال الله عز وجل: (وإذا بدلنا آية مكان آية) (1) فهذا نص ظاهر فى جواز زوال حكم آية ووضع أخرى في موضعها قلنا له النسخ مأخوذ من قولهم نسخت الشمس الظل إذا أزالته وحلت محله، وكذلك قولهم نسخت الريح الآثار إذا أزالتها فلا الريح بقيت ولا الآثار وجدت، هكذا نقول وبالله التوفيق.

هذا

:

مسألة: فان اعتلوا بقول الله عز وجل في حدث القرآن: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهراً) (2)، فقالوا قد دل بذلك أنه عز وجل يقدر أن يأتى ممثله ولولا أن ذلك كذلك ما كان لتقريعهم بالعجز حجة عنه ولو أتى ممثله لكان ذلك إلا محدثاً لأنه كائن بعد أن لم يكن وإذا كان مثل القرآن محدثاً فالقرآن محدث لأن القرآن لا يكون إلا محدثاً.

الحواب: قيل فما أنكرت أن يكون قول الله عز وجل: (قل لئن اجتمعت الإنس والحن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله)، دليل على نفى الحدث عنه، وذلك أن قريشاً لما قالت إن هذا إلا قول البشر احتج الله عليهم فى نفى ذلك وإنكاره أن يكون محدثاً بهذه الآية وقرعهم بالعجز عن الإتيان ممثله لأنه مما لا يجوز 236 أن يكون محدثاً، ولا يجوز أن يأتوا بمثله، وهذا أدل دليل على أنه لا مثل له وأنه ليس بمحدث ولا مخلوق. ويقال لهم أليس قد قال الله عز وجل (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ((3) فيدل هذا على أنه جائز أن يجعل فيهما آلهه غيره. فان قال لا يجوز أن يكون فيهما آلهة إلا الله، قيل له فما أنكرت أن يكون قوله: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا

(1) سورة النحل: آية 101. (2) سورة الإسراء: آية 88. (3) سورة الأنبياء: آية 22.