الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٠•
بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ((1) دليلا على انه لا يجوز أن يؤتى بمثل ولا يجوز أن يكون له مثل.
الدليل الثاني يقال لهم حدثونا عن قول الله عز وجل يخبر عن المشركين نهم يقولون: (هؤلاء شفعاؤنا عند الله) (2) ورده عليهم بقوله أتنبتون الله بما لا يعلم، أى أنكم لا تقدرون على ذلك ولاسبيل لكم، أعندكم أن البارئ سبحانه وتعالى يوصف بالقدرة على أن ينبي الخلق بما لا يعلم وأن يأتي بأمر لا يعلم كونه، فان قالوا لا .. قيل لهم فما أنكرتم أن يكون اخبار الله عز وجل أنهم لا يأتون بمثله ولا يدل على أنهم يقدرون أن يأتوا بمثله
وبالله التوفيق.
فصل: في الرد على من ادعى خلق القرآن بقوله: (ادخلوها بسلام آمنين) (3) وقوله عز وجل لإبليس اخرج منها فانك رجيم (4). وقوله لأهل الجنة (ادخلوها بسلام آمنين)، وقوله لآدم: (اسكن أنت وزوجك الجنة) (5) وقوله لآدم وحواء وإبليس اهبطوا بعضكم لبعض عدو (6) ولا يخلوا أن يكون أمره بالصلاة أن يكون نهيه عن الزنا وغيره فان كان ذلك متغايراً وإذا وجب تغايره وجب أن البارئ غيره لأن ما يتغاير غير ما لا (7) يتغاير لأن المتغاير
(1) سورة الإسراء: آية 88.
(2) سورة يونس: آية 18.
(3) سورة الحجر: لم آية 46.
(4) في سورة ص: آية 77، قال تعالى: (قال فاخرج منها إنك رجيم).
(ه) سورة البقرة: آية 35.
(6) قال تعالى: (قال اهبطا منها جميعاً بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشق. و من أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى). سورة طه: الآيات: 123 - 124.
وتلاحظ أن كلام الله تعالى موجه هنا إلى آدم وحواء، وليس لآدم وحواء وإبليس،
كما ذكر في المخطوطة.
(7) «لا»: زيادة من عندنا