الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١١

- 311 -

-

المتبعض قد لزمه سمت الحدث وما كان كذلك وجب حدثه وما أحدثه الخالق فمخلوق، فان كان قوله أخرج منها، أو قوله ادخلوها بسلام آمنين، وقوله اسكن أنت وزوجك الجنة، وقوله اهبطوا بعضكم لبعض عدو،، وأمره بالصلاة هو نهيه عن الزنا، وأنه لما قال لإبليس اخرج منها، قال الآدم وأهل الجنة ادخلوها بسلام آمنين، ولما قال لآدم اسكن 237 أنت وزوجك. الحنة قال لهما ولإبليس (1) اهبطوا منها. ولما نهى عن الزنا قد أمر بالصلاة، ولما أمر بالصلاة إلى بيت المقدس أمر بالصلاة إلى الكعبة، فلما لم يجز ذلك صح ما قلناه آنفاً أنه مخلوق لتغايره. الحواب: يقال لهم ما أنكرتم من أن يكون الله عز وجل لم يقل لإبليس اخرج منها إلا وهو قائل لأهل الجنة: (ادخلوها بسلام) (2) ومراده في وقت دخولهم، ولم يقل لآدم اسكن أنت وزوجك الحنة إلا وهو قائل لهما ولإبليس اهبطوا في الوقت الذي معلومى أنكم تهبطون فيه، ولم يأمر بالصلاة فى الوقت الذى مراده أن يكون فيه معلومه أن يصلى مصلياً إلا وهو ناه عن الزنا أن يكون فى الوقت الذي يفهم فيه عباده أنه ليس أن يزنوا، وكذلك لم يأمر بالصلاة إلى البيت المقدس في الوقت الذي ليس لهم تركها إلى بيت المقدس إلا وهو آمر بالصلاة إلى الكعبة في الوقت الذي ليس لهم تركها إلى الكعبة فيه. وإن كان لم يفهمهم لزوم الأمر لهم بذلك إلا في الوقت الذي ليس لهم ترك الصلاة إلى الكعبة فيه، وأن يكون يأمرهم بالشيء

الذي في معلومه أن ينسخه الا وهو آمر لهم بذلك إلا في الوقت الذي ليس ترك وقت إفهامهم لزوم الناسخ لهم من غير أن يكون قوله متغايراً ولا متبعضاً، فما أنكرتم من ذلك ومن أن يكون قوله الذى يفهم به لزوم المنسوخ تارة ولزوم الناسخ تارة ودخوله الجنة تارة والهبوط إلى الأرض تارة واحداً غير

منقسم ولا متجزئ ولا متبعض وبالله التوفيق.

(1) كرر المؤلف أن الأمر بالهبوط كان لآدم وحواء وإبليس. والحق أن رفض إبليس السجود لآدم جاء فى أكثر من سورة. وفى سورة (ص) قال تعالى: (قال فاخرج منها فإنك و إن عليك لعني إلى يوم الدين. قال رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون. قال فانك من المنظرين. رجيم.

إلى يوم الوقت المعلوم). (2) سورة الحجر: آية 46.

الآيات 77 - 81