الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٤-
فصل: فى نفى خلق القرآن من كتاب الضياء:
•
فان سأل سائل قال: أتقولون إن القرآن كلام الله وإنه قديم وهو صفة من صفاته؟ قيل له إن كلام الله صفة من صفات ذاته وصفاته الذاتية لم يزل بها موصوفاً وعند أهل الاستقامة معروفاً، والدليل على ذلك أنه لو جاز لقائل أن يقول إن الله لم يكن متكلماً الجاز لقائل أن يقول إنه سبحانه لم يكن عالماً ثم علم ولم يكن قادراً ثم قدر. فلما فسدت هذه المقالات وبطلت هذه العبارات صح أنه متكلم لأن من صفته الكلام ولما كان موصوفاً بالعلم كان موصوفاً بالكلام ولو لم يوصف بالكلام لوصف بضده من السكوت وكان ذلك السكوت لا يتعرى من وجوه، اما الطفولية أو خرس أو عجمة أو ما يمنع به الإفهام، فلما لم يجز أن يوصف بهذه الصفات وجب أن يكون متكلما وكلامه غير مخلوق
ودليل آخر أنا مجمعون جميعاً بأنه حى والحياة من صفات ذاته فلوكان حياً بحياة محدثة مخلوقة كان كلامه محدثاً لأنه تبع بصفة الحياة فلما وقع الإجماع أنه حى بنفسه لا بحياة محدثة مخلوقة كان كلامه صفة له من صفات ذاته ولم يجز أن يكون محدثاً لكلام عباده، والدليل على ذلك أنه لا يجوز وجود ذاته مع عدم صفات ذاته، كما أنه لا يجوز وجود صفاته مع عدم ذاته لأن ذاته وصفات ذاته أزلية قديمة 240 لا يجوز عليها العدم
ودليل ثالث على إبطال قول من قال يحدث القرآن وخلقه قوله عزاسمه: (ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) (1) أى من قبل أن نخلق الأرض والأنفس، فهذا دليل على قدمه
وإبطال قول من قال محدثه وخلقه
ودليل رابع وهو قولنا لمن قال إن كلام الله مخلوق فما تقول في أسماء الله الذاتية مثل الله الرحمن الرحيم الملك القدوس السميع العليم أهذه الأسماء هي قديمة أو محدثة أو هي ذاتية أو فعلية؟ فان قالوا إنها ذاتية وهي قديمة، قلنا لهم أفى
انقرآن محدث مخلوق وفيه غير محدث فأقيموا الدليل على ذلك؟ وصح القرآن كلام غير مخلوق ولله عاقبة الأمور:
(1) سورة الحديد: آية 22.
أن