الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

الباب الرابع والأربعون

) في كلام الله لموسى عليه السلام)

اختلفت الأمة فى كلام الله عز وجل لموسى عليه السلام، فمنهم من قال

اسمعه نفسه متكلماً واحتجوا بقوله: (وكلم الله موسى تكليماً) (1). وقال صوتاً أفهمه به الكلام وهذا خطأ ولا نقول به لأن كلام الله

بعض

أسمعه

لا يخرج بصوت ولا حرف إلا أن يكون الملك عبر لموسى عليه السلام عن الله عز وجل فذلك جائز أن يعبر له بصوت لأن الملك له صوت كصوت المخلوقين. وقال بعضهم كلمه بالوحى بدليل قول الله عز وجل: (وماكان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً) (2) وهذا خير غير منسوخ لأن الأخبار لا تنسخ فيجوز أن يكون كلمه بالوحى، وقد سمى الله التوراة كلامه فقال تعالى: (وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه) (3) .. الآية.

مسألة: فان قال قائل كيف سمع موسى كلام الله تعالى، قلنا له شمع كلاماً أزلياً قدماً جامعاً للمعانى كلها بلاصوت ولا حرف، وهو لا يتمثل في الوهم ولا يتصور فى العقل، كما شاء وعلم، لا يعجزه شيء لا صوت ولا حرف لأن الصوت والحرف محدثان مخلوقان.

241 مسألة: فان قال قائل من أين أن الذي كلمه هو الله؟ قلنا له سمع كلاماً خارجاً عن كلام المخلوقين وعن سائر الكلام، لأن كلام الله يجرى بالأنفاس عند الكلام والخطاب وكلام الله سبحانه وتعالى ليس بصوت ولا حرف ولا نفس، فلما سمع كلام الله تعالى على هذه الصفة علم أن الذي كلمه هو الله، والإشكال يقع فيمن له إشكال ولا يقع فيمن لا إشكال له فيه والله سبحانه وتعالى لا يشبهه شيء من المحدثات أو يجرى عليه حدث الصفات:

(1) سورة النساء: آية 164

(2) سورة الشورى: آية 51.

(3) سورة البقرة: آية 75.